الجزء 58
الجزء ٥٨ · صفحة ٢٧أسمع زوجي يقول: "إن والده قد حرر هذا العبد، وأنا أبرئه من ميراثي منه"، سألت: هل يجوز قولها؟ فإذا كان هذا العبد بين زوجها وبين إخوته، وورثوه عن والدهم، وأقرت المرأة أن زوجها كان يقول: إن والدهم قد حرر هذا العبد؛ إني أرى أن العبد قد صار حرا بإقرارها عن إقرار زوجها بتحريره، ويستسعي إخوة زوجها العبد بحصصهم.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وإنما يعتق العبد إذا قصد مولاه إلى عتقه، فإن أراد غير ذلك فأخطأ بالعتق؛ فلا شيء في ذلك. وقيل: لا غلت على مسلم.
ومن غيره: نعم، لا غلت على مسلم في عتاق، ولا طلاق، وإنما الأصل فيما قيل: لا غلط على مسلم، ولكن فيما قيل: إنه كان جابر بن زيد في لسانه لثغ فقال: لا غلت، يريد لا غلط، فمضت على لسانه لا غلت.
ومن الكتاب: وأما إذا تكلم بعتقه وحاكمه العبد؛ لزمه /14 م/ في الحكم ما صح عليه.
مسألة: وقال من قال في رجل قال لغلامه: "أنت حر"، يعني بذلك أن العبد صلف(1) عليه؛ إن ذلك إلى نيته، فإن لم يرد عتقا فلا يعتق. وأما في الحكم فإنه يلزمه إذا صح عليه ذلك.
(1) الصَّلَفُ: مُجاوَزَةُ القَدْر في الظَّرْف والبراعة والادِّعاءُ فوق ذلك تكبّراً، صَلِفَ صَلَفاً فهو صَلِفٌ من قوم صَلافَى وقد تَصَلَّفَ، والأنثى صَلِفةٌ، وقيل: هو مُوَلَّد، ابن الأَثير في قوله: آفةُ الظَّرْفِ الصَّلَفُ: هو الغُلُوّ في الظَّرْف، والزِّيادةُ على المِقْدار مع تكبّر، وصَلِفَتِ المرأَةُ صَلَفاً فهي صَلِفَةٌ: لم تَحْظَ عند قَيِّمها. لسان العرب: مادة (صلف).