الجزء 58
الجزء ٥٨ · صفحة ٤١فأقول: إن كانت أحضرت نيتها أنها عتيقة إلى الحنث حين قالت: "فلانة عتيقة"؛ فقد روي عن موسى بن أبي جابر أن العتق ما أريد به العتق، ولا أرى عليها عتقا، إلا أن تنازعها الجارية وتقوم عليها بينة. وكذلك إن كانت قالت: "فلانة عتيقة"، وسمت باسم جاريتها، فإن كانت أحضرت نية عند ذلك أن فلانة غير جاريتها عتيقة؛ فلها نيتها، وإن حاكمتها جاريتها حكم عليها إذا قامت عليها بذلك بينة. وإن كان قالت: فلانة اسم جاريتها مرسلة، ولم تحضرها نية؛ فلا أرى لها عذرا، وأرى أن جاريتها قد عتقت، والله أعلم، وازدد من سؤال أهل العلم والورع 22 س من أهل الآثار، وينبغي للمسؤول أن [يتحرج (خ: يفرج)](1)، ولا يضيق على الناس ما هو واسع لهم، ولا يوسع لهم ما هو ضيق عليهم.
وقلت: ما تقول إذا كانت الجارية تعتق بذلك القول، ما يلزم المرأة لشركائها؛ لأن هذه الجارية بين رجل وامرأتين، والذي قال هذا القول أحد المرأتين، ما يلزم المرأة التي أعتقت للرجل والمرأة اللذين لم يقولا شيئا؟ قلت: وقد دخل في نفس هذه المرأة خوف على جاريتها، قلت: ولم يكن في نفس المرأة عتق لجاريتها من قبل هذا القول، ولا في وقت ذلك إلا ما زلت لسانها في وقت الغضب، والمعنى هنالك عتق البورة؟ فقد بينت لك ما يلزمها في نيتها وما يلزمها إن لم تكن بها نية حاضرة، فإن لم تكن لها نية حاضرة عند قولها: "فلانة عتيقة في الحنث"، أو "فلانة غير جاريتها"؛ فإنها تعتق، ويكون شركاؤها في الخيار، إن شاؤوا اتبعوا الجارية واستسعوها بقدر حصصهم من قيمتها، وإن شاؤوا اتبعوا المرأة التي
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يتحرح (خ: يفرح).