قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 58

الجزء ٥٨ · صفحة ٨٤

الباب الحادي عشر في عتق الرجل إذا كان عليه دين أو كان مريضا

ومن جامع ابن جعفر: ومن أعتق غلامه وعليه دين؛ فقال من قال: الدين عليه وحر أملاه، (وفي خ: وإن لم يكن له، ولا الدين من قبل أمر المولى؛ فالدين على العبد في ذمته، وإذا أعتق فعليه أداؤه). وقال أبو عبد الله: دينه على مولاه، إذا كان قد أذن له في التجارة. وقال أبو عبد الله: ولا يجوز إقرار العبد بذلك الدين الذي يرجع على مولاه إلا بشاهدي عدل.

مسألة من كتاب الحل والإصابة: اختلف أصحابنا فيمن /45 م/ أعتق عبدا له في مرضه، لا ملك له سواه، وعليه دين يحيط بثمن العبد؛ فقال بعضهم: العتق ماض، ويستسعي بثلثي قيمته للغرماء، وهو قول موسى بن علي. وقال بعضهم: العتق ماض، ويسعى بقيمته كلها للغرماء.

وقال محمد بن محبوب: العتق باطل؛ لأن العبد مستحق بالدين، وهذا هو القول؛ لأن الدين فرض والوصية تطوع، ولا التصرف في المال غير جائز، إلا بعد قضاء (ع: قضاء الدين)، وأيضا فإن الدين والفرض مطالب به العبد، ولا يطالب بالنفل، وأجمعوا أنه لو أعتقه في صحته وعليه دين يحيط بثمن العبد، أن العتق ماض؛ لأن الدين في حال الصحة متعلق بالذمة، وإذا زالت الذمة انتقل إلى التركة. وأجمعوا أنه لو أعتقه وقد حكم عليه الحاكم بالدين للغرماء، وحجر عليه ماله؛ إن عتقه باطل. والنظر يوجب عتقه ما لم يحجر عليه الحاكم؛ لأن له التصرف في ماله، وإخراجه عن يده قبل الحجر، والله أعلم.

٢٣٬٦٢٤ / ٣٦٬٧٥٥