الجزء 58
الجزء ٥٨ · صفحة ١٥٨من ذلك، فإن كان صنع وهو صحيح؛ فليس له رجعة فيما صنع.
قال غيره: أما العتق؛ فلا رجعة له فيه، إلا أن يقول: "إن حدث بي حدث موت من مرضي هذا". وأما الإقرار؛ فقد قال من قال: إن له الرجعة فيه.
مسألة: سئل -وأنا شاهد- عن رجل أراد أن يشتري عبدا قال:" لا تشترني فإني لا أريدك"؟ قال: ما أشتهي أن أشتريه.
قلت: فإن قال له: "إني أريد أن أعتقك إن حدث بي حدث، فإذا اشتريتك فأنت عتيق، إذا حدث بي حدث"، فرضي الغلام ثم مات الرجل؟ قال: لا يجوز عتقه، إلا أن يكون أحدث له هذا القول بعد ما ملكه، وقال: أرى عليه أن يحدث له، فإن لم يفعل؛ فليس بحر، فإن أحدث له بعد ما يشتريه، فقال: "أنت حر إذا مت"؛ فليس له أن يبيعه، ولكن له أن يخدمه، وإن شاء أعطاه رجلا يخدمه ما دام حيا، فإذا مات فهو حر.
مسألة: ومن جواب سليمان بن عثمان: امرأة /85 م/ مرضت وكان لها جارية وولدان لها، فأوصت "إن مت من هذه المرضة فهم عتقاء"، ولم يكن لها مال غيرهم، إلا حلي لها وشيء يسير، وعليها شيء من ذلك، وإن قوما قالوا لها: قالوا: أجحفت بورثتك، ووعظوها فأشهدت أني قد رجعت عن عتق بعضهم، وأتممت عتق بعضهم؛ فما نرى لها رجعة إن كانت ماتت من مرضها ذلك؛ لأنها قد جعلت عتقهم إن ماتت من مرضها ذلك، وينظر في قيمتهم وجميع ما تركت، ويستسعون بما لحقهم من الثلثين، ويجوز لهم الثلث من جميع ما تركت ومن أنفسهم، والله أعلم.
ورأيك في ذلك أفضل، والله يوفقك لما يحدث قِبلنا، حتى نكتب به إليك، إلا أنه بلغني أن بعضهم بحضرة الإمام طلبوا إليه معرفة رأيه في الرجوع إذا أتم الرباط، فأبهم إليهم، وقال إلى ذلك خير كثير، وقد قالوا له: إن لم ترجع انصرفنا