قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٢

الباب الأوّل في الوعد والوعيد

ومن كتاب الإرشاد؛ تأليف الشّيخ سالم بن سعيد بن عليّ الصّائغي: قال أهل الاستقامة من أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم -: إن الله تعالى وعد مَن عمل بطاعته الجنّة، ولا خلف لوعده، وأوعد مَن عصاه النّار إذا مات غير تائبٍ من معاصيه، وأصرّ عليها، ولا خلف لوعيده، ولا مبدّل لقوله.

فإن قال قائلٌ: إنّ الله تعالى ينجز وعده، ويبطل وعيده؛ قيل له: إنّه قال: إنّه يجازي عصاة عبيده بأعمالهم السّيّئة إذا لم يتوبوا منها، وهو يعلم أنّه يوقع بهم الجزاء، ولابدّ لهم مِن ذلك؛ أو يكون قال ذلك، وهو لا يدري أنّه يوقعه بهم أم لا؟ أو يكون قال ذلك، وهو يعلم أنّه لا يوقعه؛ فإن كان قاله وهو يعلم أنّه لا يوقعه بهم؛ فهذا هو الكذب، والله يتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا؛ لأنّ مَن هذه صفته مذموم، وقد ذمّ الله قومًا بقوله: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف:2،3]، فكيف يجوز أن يوصف الله تعالى بما لا يجوز أن يوصف به الكريم مِن خلقه، وهو الأعز الأكرم الذي له الصّفات العلى، والأسماء الحسنى، في الآخرة والدنيا؟!

وإن كان قال: إنّي أفعل بهم، وأعاقبهم على معصيتهم، وهو لا يدري يعاقبهم عليها أم لا؟ فهذه صفة الجاهل الذي لا يعلم ما يكون، والله سبحانه عالمٌ بِما كان، وما يكون؛ والوعد: هو ما 5 س وعد الله أهل طاعته مِن الثّواب في الآخرة وهو حقّ؛ والوعيد: ما أوعد الله أهل الكفر والمعاصي مِن العقاب في الآخرة، وهو حقٌّ، والله أعلم.

٢٬٣٨١ / ٣٦٬٧٥٥