قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٣

مسألة: ومنه: ومن زعم أنّ الله تعالى وعدَ قومًا النّار، ثمّ لا يدخلهم إيّاها فقد كذب على الله؛ والله تعالى يقول: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [ق:29]، وقال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ [الإنفطار:13 - 16]؛ فلا يجوز بطلان قول الله تعالى؛ والله تعالى يقول: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّلِمِينَ﴾ [الأعراف:44]؛ فهذا يدلّ على بطلان قول من يقول: إنّ الله ينجز وعده، ويبطل وعيده، وكيف يسوغ هذا في عقول ذوي الألباب؟! والله تعالى يقول: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾، وقال: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة:13]، وقال: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى:7]، وهذا كلّه مِن الأخبار التي أخبر الله عنها، ولا يجوز النّسخ في الأخبار؛ وإنّما النّسخ في الأمر والنّهي؛ كما قال جابر بن زيد ? والله أعلم.

فصل: في(1) الوعد والوعيد، واختلاف النّاس فيهما؛ من تفسير قصيدة أبي نصر فتح بن نوح المغربي: اختلف النّاس في إثبات الوعد والوعيد على ثلاثة أقوال:

فقالت المرجئة: كلّ مَن أثبتنا له الإيمان بالقلب واللّسان، مع انهماكه في العصيان، وتعطيله الأعمال بالأركان؛ فلابدّ له مِن وعد الله وثوابه /6 م/ غدًا في الجنان، ولا يُعرض على النّيران، ولا يَجري عليه الوعيد إلاّ من قارنه الإشراك؛ فإنّ

(1) زيادة من ث.

٢٬٣٨٢ / ٣٦٬٧٥٥