الجزء 58
الجزء ٥٨ · صفحة ٢٧١نفسه؛ لم يثبت بيع ولا تسليم ثمن؛ لأنه إذا كان عبدا لسيده، فإنه يسلم الثمن من مال سيده، وليس ذلك بتسليم ثمن، بل يدفع إليه ماله؛ لأن العبد ماله لمولاه، فصح أن هذا الحديث غير صحيح، ولا شك أنه منقول وباطل، وجاء كثير من الأحاديث كلها متفقة على هذا المعنى، وهذا ما يدلك على أن كثرتها وشهرة صحتها معهم، وتوافق بعضها بعضا من جميع الراوين لا يدل على صحتها.
مسألة: روت عائشة (أنه لما قسم رسول - صلى الله عليه وسلم - سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية(1) بنت الحارث بن أبي ضرار(2)، في السهم لثابت بن قيس بن الشماس، فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة مليحة، لا يراها أحد إلا حدث بها قلبه، فأتت رسول الله تستعينه /145 م/ في كتابتها، فقالت عائشة: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها، وعلمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيرى منها ما رأيت منها، فدخلت عليه، فقالت: يا رسول الله، أنا ابنة سيد قومي، وقد أصابني من البلاء ما ترى، وقد جئتك أستعينك على كتابتي، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وهل لك في خير من ذلك؟ فقالت: وما هو؟ فقال: أقضي كتابتك وأتزوجك، فقالت: نعم، قد فعلت»، فخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج جويرية(3)، قالت: فأرسل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما في أيديهم من سبايا