الجزء 58
الجزء ٥٨ · صفحة ٢٧٠وأما السنة: فما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أعان مكاتبا في كتابته، أظله الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله»(1). وأما الإجماع: فلا خلاف في أنها مشروعة. واختلفوا هل هي واجبة أم لا؟ فقيل: إنها غير واجبة، وإنما هي مستحبة إذا طلبها المكاتب، وكان من أهل الدين والوفاء، وكان ممن يمكن تأدية ما كوتب عليه. وعند أهل الظاهر: إنها واجبة إذا طلبها العبد، وحجتهم ظاهر الآية، وإذا عجز المكاتب نظر، فإن كان معه ما يفي بمال الكتابة لم يقبل منه، وأخذ الذي في يده، وصار حرا، وإن لم يكن معه ما يفي؛ رد في الرق، ورد ما قد ورثه، أو أخذه من بيت المال، أو من الواجبات للإعانة على أداء مال كتابته، وما قد استهلكه السيد من ذلك ضمنه، وما استهلكه العبد فهو في ذمته، يطالب به إذا عتق، والله أعلم، فينظر في ذلك. 144 س
مسألة من كتاب السيوطي: الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير: أبو داود، عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: كل شيء باعه مالكه واشتراه مشتريه ببيع صحيح؛ ثبت البيع، وصار ملكا للمشتري، وبقي عليه التسليم، فكذلك المكاتب، أي: المشتري نفسه، ولو لم يصر حرا من حين باعه سيده، واشترى
(1) أخرجه بلفظ: «مكاتبا في رقبته» كل من: أحمد، رقم: 15986؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجهاد، رقم: 19554؛ وعبد بن حميد في المنتخب من مسنده، رقم: 471.
(2) أخرجه أبو داود، كتاب العتق، رقم: 3926؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب المكاتب، رقم: 21638.