قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 58

الجزء ٥٨ · صفحة ٢٨٧

وقد قيل عن بعض المسلمين مرفوعا: إن الولاء أولى به المكاتب بنفسه؛ لأنه خلاف للمعتق، ولعل هذا الرأي أبين، وأظهر برهانه في الرأي والقياس؛ لأنه لما أن صح من السيد الرضا أن يبيع له نفسه، أو يهبه إياها هبة صحيحة؛ صار في ذلك الحين، ومن ساعته كأنه في مبرز الخيار أن لو كان غيره المخير بين قبول البيع أو الهبة، ولكنه هو لا خيار له في ردها، ورد البيع له من سيده لنفسه؛ لأنه سبب للحرية، وهي أولى وأحق من الرق؛ لأنها الأصل والأساس، والرق حادث بمعنى ضروري غير اختياري، ما لم /153 م/ يذكر السيد حال هبته أو بيعه له العتق على شرط معلوم لشيء معلوم، أو لم يكن لم يشرط الشيء، فالمعنى في لفظ العتق والأسباب الموجبة له من السيد في المعنى سواء، والولاء بذلك أولى به السيد المعتق؛ وعلى هذا فكأني أميل إلى القول بخروج الولاء عن المكاتب [لمملوكه إذا كاتب](1) عارية مما ذكرته من شرط العتق ولفظه، وصحة البيع الصحيح، وكذلك الهبة منه نفسه له، وما يتعلق بأسبابها، ويخرج على معناها؛ فالولاء على هذا يخرج للمملوك المكاتب والموهوب(2)، والله أعلم، فينظر فيه، وقد صح القول مني لهذا الرأي، لا عن طرح لرأي سيدي ?، بل هو ثابت بحجته وأدلته وبرهانه إلى يوم القيامة، والحمد لله وحده، والله أعلم.

ومن أرجوزة الشيخ(3) سالم بن سعيد الصائغي:

(1) ث: لمملوكة إذا كانت.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الموهب.

(3) زيادة من ث.

٢٣٬٨٢٧ / ٣٦٬٧٥٥