الجزء 58
الجزء ٥٨ · صفحة ٢٨٦«الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب ولا يورث»(1)، والنسب إلى العصبات دون غيرهم، فلو انتقل إلى غيرهم؛ لكان موروثا، ولحمة (بضم اللام وفتحها).
مسألة عن الشيخ أبي أحمد عامر بن علي بن مسعود العبادي: وسئل عن العبد المملوك، أو الأمة إذا كاتبهما سيدهما، يكون الولاء فيهما له كالذي يخرج من ملكه بعتقه(2) له أم لا؟ قال: قد جاء في الأثر الاختلاف في ذلك بين المسلمين؛ فعن أبي سعيد ?: الولاء لمن كاتبه؛ لأنه قد تبين في قوله ذلك، ورأيه أنه معتق، وهو مثله، وعساه رأى ذلك، 152 س لمعنى أنه عبد(3) مملوك لا يملك شيئا من نفسه ولا فيها، وذلك الخروج الجاري له من الرق لا يصح إلا بالسبب من سيده، ولولا ذلك لم يثبت فعل العبد المملوك في شيء من البيع والشراء، والأخذ والعطاء، والقبض والبسط في شيء، إلا بما يخرجه إليه سيده ويأمره به، ونفسه هي كبقية متاع سيده وتجاراته وأمواله في معنى الملكة، فلما أن صح هذا فيما عدا نفسه، وصح ثبوت فعله بأمر سيده في جميع الأشياء، كذلك نفسه لحقا به؛ إذ هي من حقه كغيرها ومع غيره، فلما أن أمره فرضي له بشرائها منه؛ صح ثبوت ذلك تفضلا به من سيده عليه، وهو الرضا، فلعل وعساه وقع قياسه ومخرج وجهه لرأيه على هذا المعنى، والله أعلم.
(1) أخرجه دون قوله: «ولا يورث» كل من: الشافعي في مسنده، من كتاب البحيرة والسائبة، ص: 338؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب البيوع، رقم: 4950؛ وابن عدي في الكامل، 09/ 08.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: يعتقه.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: عند.