الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٠٧مسألة: وكراهية نكاح السر وإن كان بولي وشاهدين وصداق، من جهات يكثر وصفها: منها أن المسلم ليس له التغرير بنفسه، ودخول مواضع يستراب منه الدخول إليها، لا يدخل مثله فيها. ومنها أنه إذا حضره الموت ولم تصل المرأة إلى ميراثها(1) في ماله، ولا أن أقر في مرضه نفعها إقراره، ولا ترث شيئا، وإذا مات الشاهدان ثم أنكراها(2) الحق والزوجية؛ لم يثبت لها شيء /57 م/ بدعواها، وعليه يمين في ذلك إذا كان حيا. وإن مات وادّعت شيئا من الحقوق من قبل الزوجية؛ لم يكن لها إلا ما صح. وإن طلبت يمين الورثة ما يعلمون أنها زوجته، ولا أن لها عليه حقا مما تدعي في ماله من ميراثها؛ فلها عليهم اليمين. ومما يدل على كراهية ذلك أنه لو مات وجاءت بولد منه؛ لم يصل إلى نفقة شيء من مال أبيه من ميراثه بدعواها إلا بصحة. وكذلك لو كان حيا فأنكرها لزوجته؛ لم يصل إلى نفقته عليه في الحكم. كذلك لو نكر الولد أنه ليس هو ولده؛ لم يصل الولد إلى شيء، فمن هذا كرهوا ذلك.
مسألة: قال أبو إبراهيم: من تزوج امرأة سرا وأشهد الله وملائكته بلا ولي ولا شاهدين، فاشترطت عليه الصداق؛ فهذا لا يجوز لها، ولا صداق لها، إذا جاز بها على هذا وهو حرام.
وفي موضع آخر: إنّ لها الصداق، وهو ما كان بينهما، وأما النكاح؛ ففاسد.
قال الشيخ أبو محمد: هذا ليس بتزويج وهو زنى، وعليه الصداق.