الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٠فصل: من كتاب الحقّ المبين؛ عن الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: قال الله تعالى في البقرة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ إلى قوله: ﴿الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:264]؛ فانظر كيف جعل المنّ والأذى يبطلان ثواب الصّدقات، ومثّلهم بِمَن ينفق ماله رياء النّاس، ولا يؤمن بالله، ولا باليوم الآخر؛ فإن كان المراد به المشرك؛ فهو أشدّ مثلاً في كفر فاعل ذلك 18 س كفر نعمة؛ وإن كان المراد أنّه صار المرائي في الحكم غير مؤمن بالله ولا باليوم الآخر؛ لأنّه كذب إيمانه بخلاف العمل بما يصدقه؛ صار حكم من تبع صدقاته بالمنّ والأذى كحكم المصدّق رياء النّاس، كلّ منهما لم يصدق إيمانه بعمله، فهو في الحكم غير مؤمن بالإيمان النّافع له. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَاا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾ إلى قوله: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:275 - 279]؛ فقال أهل خلافنا: المعنى، ومن عاد إلى القول: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَاا﴾ [البقرة:275]؛ فالوعيد يتوجّه إليهم لا إلى فاعلين الرّبا مع الإقرار بأنّه حرام؛ وحرف "من" يدلّ على أنّ المراد به المؤمنين، والمؤمنُ لا يعود إلى ما يشرك به؛ لأنّه متى سمع الآية وهو مؤمنٌ لا يعود يُنكر ما أنزل الله؛ فإذا أنكر بعد ذلك صار مشركا، والمشرك الذي لم يؤمن، وإن عاد قال ذلك؛ فلا يؤثر ذلك الوعيد عليه أنّه في خلوده في النّار؛ لأنّ الخلود له حاصل بشركه بالله، وبقوله ذلك مِن قبل؛ وإن امتنع عن الإعادة؛ فلا ينجيه امتناعه عن الخلود في النّار؛ فصحّ أنّ المعنى في المؤمنين مَن عاد مِنهم بالقول صار كافرًا كفر شرك يُقتل إن لم يتب؛ وإن عاد إلى الفعل دون القول، صار كافرًا كفر نعمة؛ ولا حجّة لمخصّصٍ في هذا على القول دون الفعل بغير دليل، ولفظ الإعادة يعمّهما؛ فإن كان؛ لما قد جاء في علم الفقه أنّ الحكم على التّرتيب المناسب؛