قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٣٩

وإن احتج أنّه كذلك على من أنكر فريضة الحجّ؛ قلنا: لا ينكر فريضة الحجّ إلا من أنكر فرائض الله تعالى، وهو المشرك، فلا يخصّ ذكره في إنكاره فرض الحجّ، وهو منكر لنبوّة الرّسول ورسالته ومنكر لتنزيل الله تعالى، وقد سمّى النّبي تارك الصّلاة متعمّدا كافرًا؛ وسمّى الإمام عليّ مَن ترك واجبًا عليه كافرًا، وسمّى الشّافعي من قال: القرآن مخلوق؛ كافرًا؛ وسمّى العلماء الأوائل منهم المفسّرون لكلامه أنّه أراد كفر نعمة لا كفر خروج من الملّة، وكلّ ذلك في كتبهم؛ فماذا علينا مِن إنكارهم للحقّ بعد ما شاهدناه في كُتبهم، والحجّة الكبرى قوله تعالى: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ:17]؛ فإن كان الفاسق من المؤمنين لم يدخل في هذا الاسم؛ وَصَفْتم الله بغير الصّدق؛ لأنّه أتى في آيات مفردة في وعيده لِفَسقة المؤمنين صريحًا، فصحّ أنّ اسم الكفر يطلق على الشّرك، وعلى الفسق في الشّكر؛ واسم الكافر يطلق على /18 م/ المشرك والفاسق مِن المؤمنين؛ ويكون معناه في المشركين فسق شرك، وفي المؤمنين فسق الشّكر؛ وكذلك الظّلم، ولم يبق غير اسمين لا يصحّ أن يسمّى به إلا قسمان منهما؛ أحدهما: الشّرك؛ فلا يكون في المؤمنين إلاّ أن يشركوا به؛ وكذلك الشّرك لا يسمّى به المؤمن الفاسق. والثّاني: النّفاق الإنكاري، والنّفاق في الشّكر لا يسمّى به المشرك، وأهل خلافنا المتأخّرين منهم، لا يجيزون اسم المنافق إلاّ في النّفاق الإنكاري، والذي كان في زمن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي كُتبهم كثير أنّه يُطلق على جميع فسقة المؤمنين بِرواياتٍ عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن الحسن البصري، ومَن كان مِن أصحابه في عصره وغيره؛ وماذا علينا منهم ممّا قد كفونا عن الاحتجاج عليهم بما هو موجود عنهم في كتبهم كذلك؛ فصحّ أنّ هؤلاء المتأخّرون ليسوا على مذهب علمائهم الأوائل، والله أعلم، وبالله التّوفيق.

٢٬٤٠٨ / ٣٦٬٧٥٥