قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٢

19 س الأوّل: عفو السّلطان عن مَن يظلم مِن رعيّته في رعيّته، القادر على زجره وأدبه؛ فتركه ذلك مِن أذمّ الصّفات فيه.

الوجه الثّاني: فيما بين الملك وبين العاصي له من رعاياه، ثم يتعدّى به إلى غير الملك، أو بين المرء وبين ظالم له؛ فالعفو له في هذا، يكون على قسمين: إمّا أنّه قد يوعده بالجزاء، وهو حاضر أو غائب عنه، عن غضب حلّ بقلبه في حين ذلك؛ فإن كان قاصدًا ذلك فيه حين نطق بالتوعّد عليه؛ فهو صادق، ثم بدا له من بعدُ أن يعفو عنه لأمر رآه أصلح له، أي العافي، فالله تعالى لا يجوز لذاته هذه الصّفة، وليس هي من الصّفات المحمودة لذات الله؛ لأنّه يصير محلا وظرفا للأعراض، ووصفه بهذا كفر عظيم.

والقسم الآخر: إنّه توعّده(1) على غضبٍ حلّ فيه، أي ثمّ زال عنه؛ فأهمله عفوًا؛ فهذا في وصف الله تعالى به كفر.

الوجه الثّالث: فيما بينه (أي: السّلطان) وبين الرّعيّة حدودًا حدّدها عليهم في طاعته لهم ممّا لا يليق من الرّعيّة إلاّ طاعته فيها، وتوعّد بالجزاء على من خالفه فيها، وإن ترك جزاءه فيهم وقع ما لا يليق بهم، ولا بالملك، فمن عصاه في ذلك منهم، فالعفو في ذلك على قسمين:

أحدهما: إذا كان حدّد ذلك، وفي نفسه أنّه لا يُجازي من عصاه فيه، وإنّمَا أراد إظهار /20 م/ عفوه لهم، وإظهار كرامته فيهم بالعفو؛ فهذا ممّا لا يعدّ من الصّفات المحمودة؛ لاسيّما فيما هو قبيح في ظاهر الأمر ممّا عصوه فيه، وحدّده

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يوعده.

٢٬٤١١ / ٣٦٬٧٥٥