قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٣

أن لا يعصوه فيه؛ لأنّه نوع من اللّعب واللّهو، و [لإظهار الاستحقاق](1)، وتضعيف هيبة(2)، ويدعو إلى الجرأة في كلّ فعل غير لائق، وإلى ظلم الرّعية بعضها لبعض.

والقسم الثّاني: إنّه حدّد تلك الحدود، وتوعّد بذلك الجزاء، وفي نفسه أنّه ليفعل بجزائهم ذلك، ثم عصاه من عصاه؛ فعفوه عنه إن(3) لم يكن لأمر نظره بعد ذلك، وهو باق على عصيانه، متمرّدًا غير مذعنٍ إليه بالرّجوع عن ذلك؛ فليس ذلك من الصّفات المحمودة في العافي، بل لا يفعله -أي العفو- إلا العاجز عن أدبِ العاصي، وأنّه يكون ذلك سببًا لفتح أبواب الجرأة على عصيانه، والاستخفاف به، ويدلّ ذلك على كذبه فيما يتوعّد به مِن أدب المستحقّين الأدب؛ وإن كان لِضعف الهمّة؛ فليس ضعف الهمّة عن أدب من يستحقّ الأدب مِن الصّفات المحمودة.

فإن قلتَ: ومن آذاني بشيءٍ، وكففت نفسي عن مجازاته؛ أليس هذه لي من الصّفات المحمودة؟ [فإن] قلت: لا؛ عارضك قول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «وأن تعطي مَن حرمك وتعفو عمّن ظلمك»(4)؛ قلتُ: فالصّحيح ما قاله النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الحقّ، ولكن لا ينافي شيئًا مما ذكرناه؛ لأنّ له خصوصًا وعمومًا؛ إذ قوله - صلى الله عليه وسلم - 20 س لا يُنافي أحكام التّنزيل، وقد قال الله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا

(1) هكذا في النّسختين. ولعلّه: إظهار الاستخفاف.

(2) هكذا في النّسختين. ولعلّه: هيبته.

(3) ث: أنه.

(4) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم: 3912؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5567؛ والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 21091.

٢٬٤١٢ / ٣٦٬٧٥٥