قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٦٠

فلان، أو هو ناظر إليه بالإحسان، والمراعاة، والمودّة، أو الغضب، أو الحسد؛ ويجوز أن يقال: إنّ الله لا ينظر إلى الكافر في الدّنيا، ولا ينظر إليه يوم القيامة، ولا يجوز أن يُقال: إنّ الله لا يرى الكافر في الدّنيا ولا يراه يوم القيامة؛ لأنّه يوجب أن يكون قد اختفى شخصه عنه؛ فلم يعلم به؛ فلا يعلم به في أيّ موضع هو، وذلك 28 س كفر عظيم؛ فعلى هذه، فليس هذه الآية بحجّة لهم على صحّة ثبوت النّظر إلى ذات الله في الجنّة بالعين، وإذا كان كذلك، فالرّؤية بالعين كذلك؛ لأنّ الرّؤية يشترك معناها برؤية العين، ورؤية القلب، ورؤية السّمع، ويكون معناها: العلم كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان:45]، ونحن [لا] نرى الله يمدّ الظّلّ، بل نرى الظّلّ يمدّه الله تعالى؛ فجعل رؤيتنا مدّ الظّلّ هي رؤيتنا إلى الله، ويقال: رأيت الله تعالى يقول في تنزيله كذا، وما كان مشترك المعنى؛ فلا حجّة لِمَن حمله على معنى واحد، فإن كان لأجل موافقة الرّواية؛ فجميع فِرَق الأمّة لم تصحّ معهم؛ فلا يمكن أن لا تشهر إلاّ معهم، وقد صحّ في آيات الوعيد لِفَسقة المؤمنين روايات معهم موافقة على ثبوته فيهم، وروايات على العفو عنهم، وروايات بالشّفاعة، وروايات تعذيبهم على قدر أعمالهم؛ فصحّ أنّ روايات كثيرة معهم غير صحيحة؛ لأنّها روايات تُناقض بعضها بعضا، متى صحّت واحدة؛ صحّ كذب ما خالفها ولا محالة، وصحّ أن رواية الرّؤية لا على ما فسّروها، ولم نر تفسيره في الرّؤية في حكاية موسى وقومه، وأمّا هاهنا، فقد خالف أهل مذهبه إذا كان خلافه لأحد منهم في أربعة عشرة خصلة، وكان كثير التّعصب لمذهبه /29 م/ في هذه الخصال في كثير من الآيات، كثير الاحتجاج على المعتزلة؛ فلا ندري لعلّه ممّن لم يتّخذ

٢٬٤٢٩ / ٣٦٬٧٥٥