قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٦٢

الباب الثّالث ذكر معنى ثبوت الإيمان بالجملة بالتّصديق باليقين، دون الإقرار باللّسان

من كتاب المعتبر: فإن قال قائل: فَلِم قلتم في الجملة أنّه يجزئ فيها التّصديق بالقلب، والشّهادة، واليقين بالقلب، دون القول باللّسان؛ والمجتمع على الجملة أنّها أصل الإسلام، والإيمان والإسلام والمجتمع عليه مع المؤمنين أنّ الإيمان: قول، وعمل، ونيّة، وأنتم تقولون أنّه تجزئ فيه النّيّة دون القول؛ فما دليلكم على ذلك؟ قيل له: دليلنا على ذلك، أنّا وجدنا الله تبارك وتعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ [النّساء:136]، وكذلك في كلّ موضع وجدنا تأكيد الإيمان مِن كتاب الله، إنّما وجدناه إيمان التّصديق واليقين والمعرفة؛ وإنّما يخاطب بذلك المؤمنين المقرّين بالجملة، الثّابت لهم اسم الإقرار والإيمان بالجملة في ظاهر الحكم، فَلَم نجد إقرار المقرّين بألسنتهم بالجملة؛ مِن إقرارهم بالله، وبرسوله، وبكتابه، وبالكتب الخالية، ممّا كانوا ينكرونه، فدعوا 29 س إلى الإقرار به فقرّوا به كاف لهم ذلك الإقرار باللّسان والقول باللّسان عن الإقرار بالقلب من التّصديق واليقين، وإنّما وجب عليهم عندنا الدّعاء إلى الجملة، وكان حقّا عليهم أن يقرّوا بها، إذا كان حكم دارهم وحكم عامّة الدّور، ولعلّه كلّها ثابت عليها حكم الإنكار والشّرك في الظّاهر، وكانوا لا يسلمون في حكم الظّاهر عند النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وعند سراياه الباعث بها، وعند قوّاده وعمّاله، إلا بإقرار الجملة التي ظاهر عليهم حكم الإنكار بها، وإذ لا يسلمون من السّباء والغنيمة في أموالهم، وفي أنفسهم، وفي ذراريهم، ممن يجوز فيه السّباء إلا بالإقرار في ذلك

٢٬٤٣١ / ٣٦٬٧٥٥