قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٦٣

وإظهاره باللّسان، وإلا حلّ دمه وماله؛ فكان لا يصحّ لأحدٍ الإسلام في الظّاهر حتّى يصحّ منه التّحوّل في الظّاهر عن الشّرك الذي عليه حكمه ظاهر؛ فهذا في حكم الظاهر، وكذلك عليه عندنا في حكم السّرائر، أن يقرّ بالجملة بلسانه، إذا كان جاحدا بها بلسانه، ولو لم يَدْعُه إلى ذلك أحد، ولا حَكَمَ عليه به أحدٌ؛ لثبوت الجحود منه لها بلسانه، وقد مضى في متقدّم القول بيان ذلك، أنّ مَن ثَبَت منه إنكار لشيء بلسانه؛ لم يخرجه منه إلا بإقرار منه بلسانه؛ لثبوت السّريرة بالسّريرة، والعلانية بالعلانية في أحكام التّوبة؛ وفيما مضى كفاية.

والإيمان كلّه، إنّما هو تصديقٌ /30 م/ ويقينٌ بِالقلب بالشّيء الذي وجب به الإيمان، وليس الإيمان الإقرار باللّسان إلاّ على ما وصفنا مِن ثبوت الإقرار باللّسان في موضعه، ثم إذا لم يصدّقه بإقرار القلب بالتّصديق له، والإيمان بِقلبه لم ينفعه ذلك الإقرار بلسانه، وكان كاذبًا منافقًا، ولو كان على ما أقرّ به صادقًا، قال الله تبارك وتعالى في المنافقين: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون:1]؛ فكانوا بشهادتهم في الصّدق أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسوله إذا لم يكونوا بشهادتهم بالصّدق كاذبين. وكذلك قوله: ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة:107]، فهم يحلفون وهم كاذبون.

٢٬٤٣٢ / ٣٦٬٧٥٥