قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٦٧

الانتهاء عن المعصية التي هي إيمان، كان تركه لذلك إيمانا به، وهذا تفسير الإيمان قولا وعملا ونيّة.

والعبد إنما يكون مؤمنا لا يكون إيمانا، وإنما يكون منه الإيمان، فإذا آمن كان مؤمنا؛ وفي بعض هذا كفاية من شواهد الإيمان بأنّه التّصديق والمعرفة، وأنّه لا معنى في لزوم القول إلاّ لسبب يثبت، أو بدليل، ولم نجد(1) في هذا معنى فيثبت فيه القول، إلا على وجه ما جاء مجملا في الأثر، كما قد بيناه مفسّرا.

ويقال لمن [قال] هذا: إنّ الإيمان بالجملة لا يصحّ ممّن كان إذا قامت عليه شواهد الحجّة بها إلا بالإقرار باللّسان، ولا يجزئ في ذلك التّصديق الصّحيح مِن شهادة القلب والإيمان، ما دليلك أن لا يجزئ هذا إلا على هذه الجملة إلاّ الشهادة كما زعمت، بالإقرار باللّسان، ويجزئ في سائر تفسير الجملة من صفة التّوحيد، والوعد والوعيد، والعمل بذلك، والتّصديق دون الإقرار باللّسان، وكل ذلك يجب به الإيمان، وقد يثبت بالإيمان؟!

فإذا قال: وكذلك ما وصفت من جميع صفة التّوحيد، والوعد 32 س والوعيد، لا يجزئ فيه إلاّ الإقرار باللّسان، ولا يجزئ فيه التّصديق بالقلب والإيمان؟ قيل له: قد قلت ما لا نعلم أنّ أحدا قاله مفسّرا، ولا جاء في شيءٍ من الآثار مؤثرا بالنّص فيه، أن عليه أن يقرّ بذلك باللّسان، وإنّما جاء في ذلك مِن جمل الآثار أنّ عليه علم ذلك، والتّصديق به، وعليه نفي الجور عن الله تعالى، وصفات الإلحاد بالمعرفة، وأن يعرف ذلك ويصدّقه، وينفي خلافه في كلّ صفة، فأنت قد قلت في هذا ما لا نعلم أنّ أحدا قال به.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يجد.

٢٬٤٣٦ / ٣٦٬٧٥٥