الجزء 60
الجزء ٦٠ · صفحة ٣٧٨وكأني أرى هذه القالة والكلمات الغالة، لا تكاد أن تكون إلا على وجه المكافأة؛ لما قد أهديت من النصح الذي طلبت مني، لذلك الذي ربما إنك تعده في زمانك من خالصة إخوانك، والنصيحة هدية حسنة مليحة، لكنها صارت الآن لفساد أهل الزمان في حق الأكثر إلا ما شاء الله، كما [قيل فيها](1): إنها وخيمة، تورث السخيمة، لعلم لقله(2) أهل الألباب السليمة، الناظرين بنور الله إلى النصائح أنها من أفضل المنائح، فكن يا أخي حافظا للسانك، عارفا بأهل زمانك، مشتغلا بشأنك، فإن أيامك هذه من الزمان الذي قيل فيه: هذا زمان السكوت، ولزوم البيوت، والرضى بالقوت، إلى أن تموت، نعم، أو يفتح الله المرتج(3)، ويجعل مكان الضيق الفرج، [اشتدي يا أزم](4) تنفرجي.
هذا وإني قد كدت أمر عن الرد عليه في هذا معرضا؛ لأن أغلوطات هؤلاء المتسمين بالعلم، والمتوسمين كذبا بسيمات أهل الحلم، والمتوكفين على الجهل في الناس للحكم، غير قليلة فتحصى، ولا نادرة فتستقصى، لكني كرهت هنالك استجلاب الجفا لذلك إليك، وأحببت إدخال الفرح والسرور عليك، فكتبت لك بعد اللجاج في هذه الكراسة من التوضيح والاحتجاج، هذا القدر المقدر كما منّ الله به، وله يسر بمنه وكرمه وفضله، وحوله وطوله وعدله، /321/ فانظر فيه وخذ أعدله، وذر أرذله، والتزم أفضله، والتمس عدل ما أشكل عليك من آثار المسلمين، ومناظرة أهل العلم أرباب الورع من الخائفين، الذين لا
(1) ث، ق: كما فيها قيل.
(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: لعلة.
(3) ث: المترتج. ق: المبرج.
(4) هذا في ق. وفي الأصل، ث: استدي يا أرم.