قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١١٦

معرفة الغراب من الغراب، ولا الماء من الماء، إلا بالذّوق والخبرة لا بالنّظر؛ والنّفاق أدقّ وأخفى من الشّرك، والشّرك دقيق خفيّ، ولن ينجو منهما إلاّ من نجّاه الله، ولن يبلغ إلى معرفة تمييزهما إلاّ من وفّقه الله.

ومن الكتاب: ومَثَل المؤمن كمثل الفضّة الجيدة، كلما أحميت ازدادت جودة، وقلبه مثل المرآة المجلية لا يأتيه الشّيطان من وجه إلا أبصره؛ وقلبُ المنافق مثل المرآة الصدئة، يأتيه الشّيطان من كلّ وجه؛ فلا يبصره، وقد قال الله - عز وجل -: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة:269]، والحكمة ها هنا: القرآن؛ انقضى.

مسألة: قيل للحسن: يقولون: لا نفاق اليوم؛ فقال: لو ظهر لكم المنافقون لاستوحشتم الطّريق، ولو نبت للمنافقين أذناب، ما قدر أحدكم يطأ على الأرض؛ وقيل: سمع ابن عمر رجلا يتعرض للحَجّاج؛ فقال: أرأيت لو كان حاضرًا أكنت تتكلم به؟ قال: لا؛ فقال ابن عمر: كنّا نعلم هذا نفاقًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وقال - عليه السلام -: «من كان ذا لسانين ووجهين في الدّنيا، جعل الله له لسانين ووجهين /58 م/ في النّار»(1)؛ وقال: «شرّ النّاس ذو الوجهين؛

(1) أخرجه بلفظ: «ذُو الْوَجْهَيْنِ فِي الدُّنْيَا، يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَهُ وَجْهَانِ مِنْ نَارٍ» كل من: الطيالسي في مسنده، رقم: 679؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 6278. وأخرجه بلفظ «مَنْ كَانَ ذَا لِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا كَانَ لَهُ لِسَانَانِ فِي النَّارِ» كل من: البزار في مسنده، رقم: 6699؛ والطبراني في الكبير، رقم: 1697، 2/ 170؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء، 2/ 160. وأخرجه أبو داود بلفظ: «مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ»، كتاب الأدب، رقم: 4873.

٢٬٤٨٥ / ٣٦٬٧٥٥