الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١١٥دِين الله؛ فإذا جاء الوقتُ الذي وَجَبَ فيه التّعبد له لم يسعه مخالفته على ما أخذ فيه من الميثاق، ولا يسعُ العبدَ جهلُ ما تعبّده الله به في دينه، إذا جاء وقته. انتهى الذي(1) من كتاب الاستقامة.
مسألة: ومن غيره: عن أبي سعيد: إنّ المشرك غير الذي عمل بالشّرك، والمشرك هو مشرك أبدًا من أهل النّار، وكذلك العاصي غير الذي عصى الله، والعاصي هو عاصٍ أبدا من أهل النّار، والذي عصى هو المواقع للمعصية، ولا يجوز أن يسمّى عاصيًا إلا على معنى مواقعته للمعصية، من غير أن يحقّق بالعصيان على الأبد.
مسألة: أبو سعيد: لا يجوز أن يقال لكلّ من فعل الكفر: كافر أو مخطئ أو عاص؛ بل يقال: إن المؤمن أخطأ وعصى إذا واقع الخطيئة والمعصية؛ لأنّ العاصي لا يرجع عن حال 57 س المعصية أبدًا.
مسألة: ومن كتاب المعتبر: وقيل عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «النّفاق في أمّتي أخفى من دبيب الذرّ»(2).
قال غيره: وقد روي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «الشّرك في أمّتي أخفى من دبيب الذّر على الصّفاء»(3) وأنّه قال: «المنافق بالمؤمن أشبه من الماء بالماء، والغراب بالغراب»(4) وهذا ما لا يحسّ بنظر، ولا يسمع بأذن؛ لأنّه لا يقدر على تمييز
(1) زيادة من ث.
(2) ورد في مسند الربيع بمعناه، رقم: 985.
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم: 3148؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء، 3/ 114؛ وورد في مسند الربيع بمعناه، باب الشّرك أخفى من دبِيبِ النَّمْلِ، رقم: 830.
(4) أورده الكدمي في المعتبر، 2/ 18.