قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١١٨

الباب الخامس في الرّدّ على المرجئة في تسميتهم الفاسقَ مؤمنًا

ومن كتاب ركن الدّين؛ تأليف المعتزلة: فيما تعلّق به المرجئة من تسميتهم الفاسق مؤمنا؛ الذي تعلّقوا به في ذلك، آياتٌ من القرآن؛ فمن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم:4]، وهذا يدلّ على أنّ في المؤمنين من ليس بصالح.

الجواب: إنّ قوله تعالى: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وليس هذا يدلّ على أنّ في المؤمنين من ليس بصالح؛ كما أنّ قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم﴾ [الزمر:55]، لا يدلّ على أنّ فيه ما ليس بحسن؛ وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف:145]، لا يدلّ على أنّ فيه ما ليس بحسن؛ وكذلك قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف:35] لا ينبئ على أنّ فيهم مَن ليس بذي عزم؛ 58 س وكذلك قوله تعالى: ﴿طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ﴾ [النّساء:160] لا يدلّ على أنّه مما أُحِلَّت لنا ما ليس بطيب؛ وكذلك قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج:30] ليس يدلّ على أنّ فيها ما ليس بِرجسٍ؛ وقد يقول القائل: اجتنب قبيح ما يصنع، أي اجتنب القبيح الذي تصنع؛ فهذا يدلّ على أنّ جميع المؤمنين صالح.

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ [التحريم:8]، والتّوبة لا تكون إلاّ من ذنب؛ فقد بين أنّهم مذنبون وقد سماهم مع ذلك مؤمنين.

٢٬٤٨٧ / ٣٦٬٧٥٥