قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١١٩

الجواب عنه على وجوه: أحدها: إنّ التّوبة تلزم من الصّغيرة كلزومها من الكبيرة، لئلاّ يكون مصرّا عليها؛ فإذا كان كذلك سقط التّعلّق؛ لأنّه لو جاز أن يكون قد كلّفهم أن يتوبوا من صغار ذنوبهم، وأن لا يصرّوا عليها كيلا يفسقوا بإصرارهم.

وجواب آخر: وهو أنّ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ليس بوصف أنّهم مؤمنون الإيمان الشّرعي، بل من طريق اللّغة فيكون معناه: يا أيها الذين صدّقوا وأقرّوا توبوا.

وجواب آخر: وهو أنّه جائزٌ أن يكون أمرهم بأن يتوبوا إذا أذنبوا، وإن لم يذكر الذّنب؛ ولكنّه لما كان معلوما أنّ التّوبة لا يلزم إلا على ذنب جاز حذفه؛ ويدلّ على ذلك أنّه معلوم أنّ جميع من آمن لم يكن مذنبا؛ والمخاطبة في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مخاطبة لجميع من آمن.

وجواب آخر، وهو: أنّ التّوبة منّا تعبّد بها عباده المكلّفين، وإن لم يكن /59 م/ فيهم مذنب؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد:19]، ولم يكن النّبي - صلى الله عليه وسلم - مذنبا، ولا جميع المؤمنين مذنبين؛ وكذلك قال الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النّصر:1 - 3] وليس النّصر والفتح بذنب؛ فيستغفر لأجله؛ لكنّا مأمورون بها في جميع الأحوال، كقول: لا إله إلا الله، كلمة التّهليل والتّسبيح مأمور بها على التّكرار.

وجواب آخر: وهو أنّ أصل التّوبة الرّجوع والإنابة؛ فيجوز أن يكون أمرهم بالرّجوع إليه في جميع أحوالهم وأمورهم، وإنّما قال تعالى: ﴿تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ [التحريم:8]؛ أي: ارجعوا إليه عن نيّة صادقة في جميع أموركم وأحوالكم.

٢٬٤٨٨ / ٣٦٬٧٥٥