قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 62

الجزء ٦٢ · صفحة ١٦٨

الباب الثّامن والثّلاثون في قضاء الصّداق إذا ادّعوا فيه الجهالة

وعن رجلٍ قضى امرأتَه بصداقها الذي عليه لَها قطعةً من ماله، وأشهد عليها بالوفاء، وأنّ المرأة رجعت تقول: لا أعرف صداقي الذي عليه لي، وأخبرها الذي أنكحها أنّ صداقها كثيرٌ أكثر مِمّا أخذت؛ قال مسبح: إذا قامت بَيّنةٌ أنّ صداقها أكثر مِمّا أخذت؛ فعليه البَيّنة أنَّه أعلمها، وإلاّ؛ فلها تمام حقّها. وقال الأزهر: لا نقدر على معلمة صداقها، وقال: إنّه لا يجوز الوفاء في غير وجهٍ من الوجوه، وعليه أن يحلف أنَّها قبضت هذا الذي اقتضته عن معلمة بحقّها.

وكذلك /151/ لو أنَّ يتيمًا أدرك، فأتاه رجلٌ فقال: إنَّ لأبيك عليّ حقًّا، فاستوفِ مِنِّي، فأوفاه بِحقّه، وأشهد عليه شُهودًا، ثُمّ رجع الطّالب يزعُم أنّه لَم يكن يعرف حقّه، وأقام بَيّنةً بأصل الحقّ؛ فعلى المعطي البيّنة أنّه قد عرَّفه الحقَّ الذي عليه لأبيه؛ لأنَّ الحقَّ كان لأبيه، وذلك من بعد أن يُقيم اليتيم البيّنة أنَّ حقَّه أكثر من ذلك.

مسألة: وقال العلاء بن أبي حذيفة ومحمّد بن سليمان: في امرأةٍ كانت تطلب رجلاً بوصيفٍ أو وَصيفين، فقضاها نخلةً أو نخلاتٍ، ولم يُقوّم الوصيفين ولا النّخلات، ثُمّ رجعت المرأة؛ فليس لها رجعةٌ إذا اقتضت ما عرفت، وعرفت قدر الوصيف سداسيّ أو خماسيّ، ثُمّ رضيت بالنّخلات مِنَ الوصف الذي لَها عليه؛ فهو تامٌّ عليها.

مسألة: رجلٌ قضى امرأته قطعةً من ماله بصداقها، وهي عارفةٌ بالقطعة، ورضيت بالمقضى، ثُمّ رجعت؛ فذلك جائزٌ عليها.

٢٥٬١٦٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.