الجزء 62
الجزء ٦٢ · صفحة ١٦٩مسألة: ومن جواب أبي سعيد محمّد بن سعيد: عن رجلٍ له زوجةٌ، فتزوّج عليها زوجةً أخرى، وفَارق المؤخّرة، ووصل إلى الأوّلة، فقال لها: طلبت بحقٍّ (خ: إنّي ظلمتك حقًّا)، وَلِي بسمائل نخلات أشهد بِهنّ لك بحقّك، فأحضر إليها رجلين، وقال: اشهدوا على أنّي قد برئت إلى زوجتي صَفيّة بنت محمّد من خمس عشرة نخلة وخمس عشرة حفرة لي بِسَمائل، وقد قضيتها /152/ إيّاها، وبيت في بلد سيجا هي ساكنة فيه بِحقّها، وقالت المرأة: إنّي قد قبلت ورضيت وعرفت، وشهدتِ البيّنة على رضاها، وكانت المرأة مع زوجها، والمالُ في يده، ثُمّ فارقها بعد سنين وطلبت إليه حقَّها، وقال لها: قد سلّمت إليك خمس عشرة نخلةً، وخمس عشرة حفرةً(1)، اِذهبِي فَخُذي ما أشهدت به لك، فقالت: إنّي ما عرفت ذلك المال، ولا قبضت، وإنّما قلت مساعدة لك، وقلت: إنّك تلجئي إلَيّ عن المطالبة، والحقّ ألف درهمٍ وخمسون درهمًا، والمالُ لا يسوى بعض مالي، والبيّنة لا تعرف المال، وأنكرت المرأة أنّها لا تعرف، وشهدت البيّنة على إقرارها بالمعرفة، فما يجب لها في ذلك؟ فقد نظرتُ في مسألتك هذه، فلا يَبِين لي أنّ هذا قضاءٌ ثابتٌ على المرأة إذا ادّعت الجهالة بما قد قبضت، ولا يكون هذا الإقرار منها مُوجبًا عليها معرفة ما اقتضت في قولها: قد قبلت ورضيت وعرفت؛ لأنَّ قولها: قد عرفت؛ لا يصحّ به أنّها عرفت المال الذي قضيت إيّاه حتّى يقول: قد عرفت هذا الذي قد قبضته (خ: قضيته) وعرفته؛ لأنّ قولها: وعرفت، لا يقع(2) ذلك على معرفة ما قبضت، والله أعلم بالصّواب، والقضاء تدخل فيه