الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٦٧وكيف يحرم القول بإضافة الأشياء /84 م/ المؤثّرة في الأشياء بتدبير الله إلى ما أثّرته هي في ظاهر الأمر، ومِن المعلوم في الاعتقاد أن لا تأثير إلاّ لله تعالى، وكيف يدري هذا بمن رآه كذلك؟! قال بلسانه أو أثره في كتبه أنّه قال كذلك على وجه يسعه، أو على وجه لا يسعه؛ من فلسفي أو مسلم حتّى يحكم بقوله أنّه شرك.
والوجه الثّاني: إنّ هذا القول لم يعتقده في الإسلام مذهبٌ إلاّ المعتزلة، ولم يخطئ فيه إلا المعتزليّ، وغالب العلماء مِن غيرهم إذا تكلّموا في علم الطب، لم يكن(1) كلامهم إلاّ على هذا القانون، ولم ينكر عليهم أحدٌ من العلماء؛ وكثير في القرآن العظيم، وفي كلام الرّسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - إضافة ذلك إلى تلك الأشياء؛ فجميع أفعال العباد مضافةٌ إليهم، ومحاسبون عليها، ومثابون ومعاقبون؛ وقال تعالى في الجدار: ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف:77]؛ فإن كان أراد بذلك في اعتقاده في الحقيقة لا(2) على المجاز الذي جاز للنّاس التّساهل(3) فيه؛ فالحق كما قال(4)، ولكن كثيرا من النّاس بُلَّه، لا يعرفون تمييز حقيقةٍ مِن مجاز، ويجوز لهم التّكلّم بهذه الإضافات؛ لأنّ إقرارهم بالجملة أنّ الله خالق كلّ شيء، كافٍ لهم ما لم يخطر بباله الحقيقة أنّ الله تعالى هو المؤثّر في الحقيقة، أم هذا الذي ظهر منه أو به التأثير؟ فيعتقد أنّ الله لم يخلق هذا الأثر، وإنّما كان مِن هذا الذي ظهر منه 84 س الأثر؛ والبُلّه غالبا لا يقدح فكرهم إلى مثل هذا؛ وقد قال
(1) هذا في ث. وفي الأصل: تكن.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: إلا.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: الساهل.
(4) ث: قالا.