الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٦٨النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «أكثر أهل الجنّة البُلّه»(1)، فصحّ أنّه جائز أن تضاف التّأثيرات إلى مؤثرّها في ظاهر الأمر، مع الاعتقاد أنّ الله خالقُ كلّ شيء؛ وإنّما لم يجز للمعتزلي الذي اعتقد أنّه لم يخلق الله تعالى أفعال العباد، فيما اعتقد أنّ الله لم يخلق ذلك التّأثير حتّى كان منه ذلك الأثر؛ [فاعرف ذلك](2).
(رجع إلى شرحه): و(3) في معنى شرك الأسباب العادية؛ شرك القدريّة.
فأمّا شرك الأغراض(4): فهو العمل المأمور به؛ من واجب ومندوب وترك محرّم أو مكروه لغير امتثال أمر مولانا تبارك وتعالى؛ بل بمجرّد(5) نيل مدحٍ مِن بعض عبيده، أو حبّ منزلة أو رياسة.
قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: مراده: عبادة الله تعالى لشيء من ذلك على وجه الرّياء للعباد على أيّ وجهٍ كان؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:110]؛ والمراد هنا: هو "الرّياء" وهو الشّرك الخفي.
وقد فرّق بعض أصحابنا بين الشّرك الخفيّ وبين النّفاق الخفيّ؛ فالشّرك الخفي منهما: هو أن تعبد الله تعالى على وجه الرّياء به للنّاس. والنّفاق
(1) أخرجه البزار في مسنده، رقم: 6339؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب التوكل بالله عز وجل والتسليم لأمره تعالى في كل شيء رقم: 1368.
(2) زيادة من ث.
(3) زيادة من ث.
(4) هذا في كتاب الكليات للكفوي، ص: 533. وفي النّسختين: الاعراض.
(5) هكذا في النّسختين. ولعله: لمجرّد.