الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ١٤الباب الأول في معاني الطلاق وأحكامه واشتقاقه وأقسامه
ومن جامع ابن جعفر: واعلَموا أنّ مِن أنوارِ الإسلامِ الساطعةِ، ورحمةِ الله الواسعةِ، التي أكملَ بها الدين وأكرمَ بها المؤمنين، أن عصمَهم بالتزويجِ، ولم يدَعهم في أمرٍ مريجٍ، ثمّ عرّفَهم أنّ حلّ الوثاقِ إذا أرادَ الفراقَ فإنّه واقعٌ بالطلاقِ، وعندما يبتلونَ به من الإيلاءِ والظهارِ وما يكفر به الفقير وذو اليسَار، وأنّ للنّساء عدّةٌ إلى غايةٍ قد عرفها ومدّةٍ، وبيان للناس وضيَاء من الالتباسِ وموعظَة للمتّقِين، وحجّة على المعتَدين.
وقال الله تعالى في كتابِه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:229]، يعني بعد المرّتين؛ إمّا أن يمسكَ بمعروفٍ أو يسرّحهَا الثالثة بإحسانٍ. وقال الله - عز وجل -: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ﴾ إلى ﴿غَلِيظًا﴾ [النساء:20،21]، نقول(1): لا يسيء إليها لتفتدي إليه بما أعطَاها. وقال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة:228].
قيل: كان إذا طلّقَ الرجلُ زوجتَه ثلاثًا في أوّل الإسلامِ؛ كان أحقّ بردِّها ما كانَت في العدّةِ، ثمّ صارَت هذه الآيَة منسوخةً؛ نسخَتها الآية التي قالَ تعالى فيها: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة:229]، انتهى.
ومن جامع أبي الحسن: قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «ما خلقَ الله خلقًا أحبّ إليه من العتاقِ، ولا أبغضَ إليه من الطلاقِ»(2).
(1) هذا في س. ووردت في الأصل من غير تنقيط. وفي ث: يقول.
(2) أخرجه بمعناه كل من: عبد الرزاق في مصنفه، رقم: 11331؛ والدارقطني في سننه، كتاب الطلاق، رقم: 3984؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، رقم: 15120.