قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٨٦

والنيات من حديثِ النفسِ.

وإن احتجّ محتجُّ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمال بالنيات وإنّما لامرئٍ ما نوى»(1)؛ قيل له: ليس في قوله دليلٌ على أن يوجد (ع: يؤخّر) النيّة ويقدّم العمل، بل فيه إيجابُ الأعمال بالنيات، وأن لا يحتسب لعامل عمل إلا بنيته وقصده أن يجتمعا له معًا، لا أن يخلو نيّة من عمل من نيّة، والله أعلم.

مسألة من غيره: ومن طلّق في نفسه؛ فأكثر قول الناس: لا يقع عليه طلاقٌ، وبه يقول جابر بن زيد وعطاء وقتادة وسعيد بن جبير والشافعي. وقال ابن سيرين: في رجلٍ طلّق امرأته في نفسه: أليس قد علمه الله.

(رجع) مسألة: ومن وَسْوس له الشيطانُ أنّه قد طلّق امرأتَه، ثمّ سئل عن ذلك فقال: الشيطانُ يُوسْوس لي أنّي طلّقتُ امرأتِي؛ فإنّها تطلّق بقوله ذلك، وإن لم ينوِ بقوله ذلك طلاقًا؛ فهي واحدةٌ، ويجوز عليه من الطلاق ما لفظَ به في ذلك واحدةً أو اثنتين أو ثلاثًا. وأحسب هذه المسألة عن مسعدة بن تميم، والله أعلم.

(1) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 40؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 181؛ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، رقم: 1472. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، باب في النية، رقم: 1؛ والبخاري، كتاب بدأ الوحي، رقم: 1؛ وأبي داود، كتاب الطلاق، رقم: 2201.

٢٥٬٧٧٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.