الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٨٥تلى شيئًا من الشعر فيه ذكرُ ذلك، فنواه، فكلّ هذا ليسَ بشيءٍ حتّى تكون النيّة مع الكلام جميعًا؛ لأنّه رُوي عن جابر بن زيد ? أنّه قال: لا غلت على مسلم في طلاقٍ ولا عتاقٍ، وبه نأخذ. وقالوا: تحريك اللسان ليس بشيءٍ حتّى [ينطق يطلق](1) بكلام يتبين تمام الحروف بالنيّة بما يكتبه الملكان، والله أعلم.
مسألة: ومن نوى طلاقَ امرأته في نفسِه، ولم يطلّقها بنيّته؛ فإنّه لا يقع طلاقٌ ما لم يلفظْ بشيءٍ يُوجب الطلاقَ، والنيّة بمجرّدها لا يُحكم بها إلا في الأفعال، لو كان محكومًا بها؛ كان المعتقدُ للقذف قاذفًا، والمعتقدُ للزنا زانيًا، والمعتقدُ للصلاةِ مصلّيًا، وكان للإنسان أن يأتي بالسعي ويريد(2) /41 م/ به الصلاةَ، ويأتي الصلاةَ ويريد(3) بها القذفَ، ويأتي بلفظ كفرٍ يريد به الإيمانَ، ويأتي بالشعرِ ويريد به القرآنَ، فيكون له من كلّ ذلك ما نوى، فلمّا بطل هذا؛ صحّ أنّ النية بمجرّدها لا قدح لها في الأشياء حتّى ينضمّ إليها فعلا وقول تتقدّمه. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله تجاوز عن أمّتي الخطأ والنسيان وما حدثت بها أنفسها»(4)،
(1) ث: ينطلق بطلق. وفي ق: ينطلق يطلق.
(2) في الأصل: يزيد.
(3) في الأصل: يزيد.
(4) أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ: «إن الله عز وجل عفا لهذه الأمة عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه»؛ رقم 2137، ورد في مسند الربيع بلفظ: «رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان … وما أكرهوا عليه»؛ باب ما جاء في التقية، رقم 794؛ وأخرجه ابن ماجه بلفظ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ ((رواية: وضع)) عَنْ … وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»، كتاب الطلاق، رقم: 2033، 2035؛ وأخرجه البخاري بلفظ «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَز لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ … أَوْ تَكَلَّمْ»، كتاب العتق، رقم: 2528.
وأما شطر الحديث: «وما حدثوا به أنفسهم»؛ فقد أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء بلفظ: «إنَّ اللهَ تجاوَز لي عن أُمَّتي ما حدَّثوا به أنفسَهم ما لم يعمَلوا به ويتكلَّموا»، 6/ 162.