قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٩٢

أنّك نويتَ الطلاقَ حين تكلّمتَ أو حين قرأتَ، ولو قرأَ كتب الطلاقِ؛ فكلّ هذا لا يدخل عليه في الطلاقِ، وإنّما الطلاقً يقع على الإنسانِ إذا عزم عليه بالقطعِ ولفظَ به، وعلامةُ ذلك أن يكون قاصدًا الطلاقً زوجته وأن تخرج منه ولا يريدُها، وأمّا إن كان في قلبِه أنّ زوجتَه يُريدها ولا يحبُّ خروجَها عنه وإنّما يُوسوس له الشيطانُ فيها من كثرة خوفِه عليها؛ فهذا عندي لا يقع به عليه عندي طلاقٌ، وهذا قد جاء في آثار المسلمين أنّه لا يقع طلاقٌ على من ابتُلي بمثل هذا، والله أعلم. /44 م/

مسألة: وسئل الشيخ ناصر بن أبي نبهان عن تفسير هذين البيتين:

وقال لي لا يقع الطلاق … في غلط والوهم والفراق

لكنه يثبت بالنسيان … والسهو في قول أولي الإيمان

أيكون هذا إذا نسي الحكمَ أم لا، وما الفرقُ بين السهوِ والوهمِ هنا؟

الجواب: مثاله أن يقول بشيءٍ غير حاضرٍ قلبه إلى ذلك؛ فهو غير متعمّدٍ إلى قوله، كالقائم من سجوده في الصلاة غير حاضرٍ قلبه في موضعٍ عليه القعود، والوهم هو الظنّ الغير المصيب ظنّ أنّ عليه القيام فقام متعمّدًا وفي الأصل عليه القعودُ، فإذا ذكر خطأَه وقعد؛ ففي السهوِ عليه سجدتا سهوٍ، وفي الوهم عليه سجدتا وهمٍ، ولا أدري ما قبل هذين البيتين لعلّ معناهما متعلّق بما قبلهما، فإن لم يكن؛ فالغلطُ أن يقصد بقوله شيئًا فيغلط بالطلاقِ؛ أي لا يقع به الطلاقُ ولا الفراقُ ولا الوهمُ مثله؛ لأنّه هو الغلطُ والنسيانُ والسهو إذا طلّقها بكلامٍ يعرف أنّها تطلّق به ولكنّه سها ونسيَ وظنّ أنّها لا تطلّق به فتعمّده إن كان أرادَ هكذا، أو يمكن أنّه أرادَ غير هذا المعنى ولم أفهمه، رَاجِع فيه فكرَك، ولعلّ مذهبه أنّ الطلاقَ لفظ هذا فيما بينه وبين الله تعالى، وأمّا في الحكمِ فالطلاقُ يثبت

٢٥٬٧٧٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.