قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٩١

يكن أحدٌ يخاطبه حين قوله هذا، إلا وَسوَاس الشيطان لعَنه الله، ثمّ لا يزالا متعاشرين حتّى وَسوَس له ثانيةً يُريد خروجَ زوجتِه منه وقال له: أنتَ عاشرتَ زوجتَك بعد قولكَ هذا وأخشى أن يكون قد وَقع بينكما طلاقٌ به، أترى عليه بأسًا في زوجته على هذا الحالِ أم لا؟ قال: فعلى ما وصفت في سؤالك واتّضَح لي من ظَاهر مقالكَ: فلا يبين لي وقوع فرقةٍ بينه وبين زوجتِه على هذا من حاله، وخاصّة إذا لم يرده بذلك، وإنّما دَعاه إليه الشيطانُ لعَنه الله بوَسوستِه اجتهادًا منه في إفسادِ حلاله من شدّة عداوتِه للإنسان مبالغة في مكيدته في السرِّ والإعلانِ، وقد كان ينبغي له أن لا يجيبَه إلى ما قد دَعاه، بل الأولى أن يتحذرَ منه ويتّهمَه فيما له قد ناداه وما أوقعه بوسوسته لفظًا بالفراقِ على وجهِ الحكايةِ به لما لم يكن منه من قبلُ؛ فليس ذلك بشيءٍ يجب به حُكم فيما أرى، سيما إذا لم يقصدْ به طلاقًا؛ لأنّه خارجٌ مخرجَ الكذب وقريب من اللهو واللعب؛ إذ لا مخرج له من ذلك؛ فعلى هذا فيلزمُه حينئذٍ الرجوع إلى خالقِه بالتوبةِ إليه من السيّئةِ التي قارفها مع الندمِ والاستغفارِ من الخطأَةِ التي ارتكبَها متابعة لشيطانِه وميلاً إلى ما وَسوَس له به في سرِّه وإعلانِه، ولا يبين لي عليه غير هذا، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد ?: ما تقولُ فيمن خطرَ بباله وحدّثته نفسُه بطلاقِ زوجتِه، ونوى بذلك قلبُه، 43 س في جميع حركاته وكلامِه وقراءتِه عند ذكرِ الطلاقِ وغيره إذا قرأ، أتَرى عليه في زوجتِه طلاقًا بذلك كلّه أو بشيءٍ منه فيما بينه وبين اللهِ أم لا؟ قال: إنّ الطلاق لا يقعُ إلا بالعزمِ عليه مع الكلامِ التامّ بلفظِ الطلاق والمصرح عند بعض المسلمين. ويعجبني أن يأخذ الذي يبتلى بالشكوك بهذا القول أنّه لا عمَل على الخاطر الذي يوسوسه الشيطانُ للإنسانِ

٢٥٬٧٧٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.