قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢١٣

مسألة من كتاب لبعض قومنا فيه لهم متن، وشرح: قوله: والمقتول ميّت بأجله، الشّرح: أي الوقت المقدور لأجله، لا كما زعم المعتزلة مِن أنّ الله تعالى قد قطع عليه الأجل؛ لنا: أنّ الله قد حكم بآجال العباد على ما علم من غير تردّد، وبأنّه إذا ﴿جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَ‍ئْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النّحل:61]؛ واحتجّت المعتزلة بالأحاديث الواردة في أنّ بعض الطّاعات تزيد في العمر، وبأنّه لو كان ميتا بأجله، لما استحقّ القاتل ذمًّا، ولا عقابًا، ولا ديّةً، أو قصاصًا؛ إذ ليس موت المقتول بخلقه ولا بكسبه.

والجواب عن الأوّل: أنّ الله تعالى كان يعلم لو لم يفعل هذه لكان عمره أربعين سنة، لكنّه علمه أنّه يفعلها، ويكون عمره سبعين سنة، فنسبت هذه الزّيادة إلى تلك بناء على علم الله تعالى أنّه لولاها لما كانت تلك الزّيادة.

قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: وهذا لا يصحّ في صفة الله تعالى، أنّه لو علم أنّه لا يفعلها، لكان عمره أربعين، ولكن علم فعلها؛ فجعله سبعين؛ لأنّ كلمة لولا حكم لها في تحقيق الأمور مع جميع العلماء العارفين بمعاني الألفاظ، وعلمه سابق أنّه سيفعل ذلك، فكيف يصحّ هنالك صفة "لو" وعلمه أزلي ليس بحادث، ولكن لو قال: هذا أحد واعتقده بجهله؛ فلا يهلك ما لم يدن به؛ لأنّه حكم به بالقطع على ما علم الله 108 س فيه؛

وأمّا ما اعتقده المعتزليون مِن أنّه لو لم ينقص ذلك من عمره، لم يكن مستحقّا بفعله(1) العقاب؛ لأنّ كلّ من قتل نفسا ظلما متعمّدا فجزاؤه جهنّم، حكم من الله تعالى، وقد يمكن أن يوافق قتل هذا وفاء أجله على زعمه؛ فلا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يفعله.

٢٬٥٨١ / ٣٦٬٧٥٥