قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢١٢

107 س البصري أنّه قال في أولاد أيوب - عليه السلام -: و ﴿الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ [البقرة:243]؛ أنّه أماتهم قبل آجالهم، فأحياهم ليستوفوا بقيّة آجالهم بزعمه. وقول المسلمين في ذلك: إنّ النّاس لا يموتون قبل آجالهم، ولا يأكلون غير أرزاقهم؛ لقول الله - عز وجل -: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق:3]؛ وقتًا لا يتقدّم ولا يتأخّر عنه، كما قال: ﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَ‍ئْخِرُونَ﴾ [الحجر:5]، ومثل هذا كثير في القرآن.

وسئل هؤلاء عن قولهم: "في أجله" هل علم الله ذلك الذي مات فيه، وكتبه في اللّوح المحفوظ، ووعد له أن يعيش إلى ذلك الوقت، أو جعل له أجلين؛ فمات دون الآخر منهما؛ فما معنى أجله الآخر، إذا علم أنّه لا يدركه، ولم يكتبه ولم يعدله؟ وإن قالوا: لا يعلمه؛ فقد وصفوه جاهلاً يخلف الوعد، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، وألجأهم إلى ذلك فرار أن يكون لله في إبطال العباد منع، أو يكلّفهم ما لا يستطيعون، وقد أتينا على النقض(1) عليهم في ذلك، والحمد لله على ما بصّرنا مِن دينه، ونسأله أن يمنّ علينا بالاتّباع، ويعصمَنا من الابتداع، والحمد لله ربّ العالمين، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلّى الله على محمّد خاتم النّبيين، وإمام المرسلين، وعلى جميع الأنبياء أجمعين، والملائكة المقرّبين. تمّ الذي من وضع الفقيه /108 م/ تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي المغربي ?.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: النقص.

٢٬٥٨٠ / ٣٦٬٧٥٥