قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢١٥

فإن كان مِن القسم الأوّل؛ فالعقل كاف في الحجّة، وإن كان مِن القسم الثّاني؛ فالسّماع فيه منتشر مع أكثر العباد، والحجّة مِن العقل تقوم بمعرفته، ولا يصحّ أن تقوم الحجّةُ مِن العقل بمعرفته بعد أن يخطر بباله، إلاّ والحقّ فيه واضح، ولا يصحّ فيه الاختلاف؛ لأنّه إمّا واجب، وإمّا مستحيل، وهي الثّلاثة هي الحكم العقلي الذي نحن بصدد ذكره، وزيادة العمر ونقصانه في علم الله من المستحيل أن يكون على خلاف ما عَلِمَ، وإن كان المعنى أنّه عمره كذا لو لم يقتله قاتل، وبعض(1) عمره بقتل(2) ذلك، وقد علم أنّه سيقتله، وأنّ عمره ينقص؛ فلم يختلف علمه؛ فعلى هذا المعنى، فمتى كان عمره أكثر لو لم يقتله، وقد علم الله أنّه سيقتله، وأنّه لا يكون له من العمر إلاّ كذلك؛ وفرّق المعتزليون بين معنى العمر، ومعنى الأجل؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَ‍ئْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النّحل:61]، وقالوا في العمر: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر:11]، وقال الله تعالى: 109 س ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد:39]، وفي الحقّ لا فرق بين معنى الأجل، وبين معنى العُمر، وإنّما معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ﴾ [فاطر:11]؛ فيكون أطول عمره مِن غيره، إذا كان في علم الله طويلاً، ولا ينقص معمّر أقلّ عُمُرًا من الأطول منه عُمُرًا مِن عُمُرِهِ؛ فيكون عُمُره أقلّ؛ أي أَنقصَ مِن عُمر المطَوَّل عمره، إلاّ وهو في كتاب مبين؛ أي إلاّ وهو مثبوت في

(1) هكذا في النّسختين. ولعله: نقص.

(2) في النّسختين: بقبل. من غير تنقيط الباء الأولى.

٢٬٥٨٣ / ٣٦٬٧٥٥