الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢١٦اللّوح المحفوظ، فالمعنى أنّه لا يكون أحدٌ طويلَ العُمر، ولا أحدٌ عُمُره أنقص مِن عُمُر ذلك الأطول عُمُره، إلاّ في كتاب.
فإن قيل: هاء الضمير راجعة إلى المعمّر بنفسه؛ قلنا: لما أنّه قال: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ﴾ فهي عامّة لكلّ مُعمّر، والمعمّر قد يكون طويل العمر، وقد يكون قصير العمر، وكلامنا هذا في المعمّر، ولسنا نعني معمّرا واحدا، بل المراد أحوال المعمّرين كذلك؛ فكذلك هنا لفظة ﴿مَا﴾ تعمّ كلّ معمّر من المعمّرين بطول(1) العمر، ومن المعمّرين بقصر العمر، فما بعدها بمعنى التّفصيل بعد الإجمال للمعمّرين(2) في أحوالهم؛ فلا يصحّ أن يكون فرقا بين معنى العمر، وبين معنى الأجل، ولو تركوا التّقليد، وأجازوا مجال النّظر [في هذا](3)، لعرفوا الأصحّ، واتّضح لهم الهدى، ومن يهدي الله فهو المهتد، ومن يضلل فما له من هاد.
(رجع إلى شرحه في جوابه للمعنى الثّاني من قول المعتزليّ): لو لم ينقص عمره شيئًا لم يستحقّ العقاب، فقال: وعن الثّاني أنّ وجوب العقاب عن القاتل تعبدي(4) لارتكابه المنهيّ، وكسبه الفعل الذي يخلق الله /110 م/ تعالى عقيبه الموت بطريق جري العادة، فإن القتل فعل القاتل كسبًا، وإن لم يكن خلقًا، والموت بالميّت مخلوقُ الله تعالى، لا صنع للعبد فيه تخليقًا، ولا اكتسابًا، ومبنيّ هذا على أنّ الموت وجوديّ؛ بدليل قوله تعالى: {خَلَقَ الْمَوْتَ
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يطول.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: للعمرين.
(3) ث: فهذا.
(4) هكذا في النّسختين من غير تنقيط الباء. وفي ط: المعتدي.