قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 64

الجزء ٦٤ · صفحة ٢٢٠

الباب الحادي والثلاثون رهن الطلاق وبيعه وهبته

من كتاب المصنّف: ورهنُ الطلاقِ لا يثبتُ، وإن كانَ أكثرُ الآثارِ على ثبوتِه، والرهنُ لا يثبتُ إلا فيما يكُون مقبوضًا، والطلاقُ غيرُ مقبوضٍ، ويدلُّ على ذلكَ أنّ من أوجبَ الرهنَ في الطلاقِ يقولُ أنّ الزوجَ إذا طلّقَ وقعَ الطلاقُ، فإذا كان الطلاقُ يقعُ من الزوجِ بعد الرهنِ لم يكُن مقبوضًا؛ لأنّ قبضَ الرهنِ يمنع الراهنَ من التصرّفِ في الرهنِ حتّى يؤدّي الحقَّ.

مسألة: وبيع الطلاقِ جائزٌ، الفرقُ بينهُما أنّ الرهنَ العلةُ فيه أن يقعَ إيجابُ البيعِ وثبوتُ الملكِ للمشترِي، وإن لم يقبِض، والرهنُ لا يصحُّ إلا بالقبضِ، قال الله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة:283]، فإذا باعَ الطلاقَ للزوجةِ وقعَ الخلعُ من حِين ما يصيرُ الطلاقُ في يدِها بالثمنِ؛ لأنّه فديةٌ، وإن كانَ الثمنُ أكثر من الصداقِ. وقول: لا يقع الخلعُ في ذلكَ حتّى تطلّقَ هي نفسَها، والله أعلم بالأعدلِ من القولين.

قال أبو معاوية: إن اشتَرته لتملِكَه؛ فهو في يدِها، ولا خُلع، وإن كانت اشتَرته تُريدُ الخلعَ؛ فهو خلعٌ، وإن قالَت: إنّما اشتريتُه أريدُ الخلعَ؛ فالقولُ قولُها مع يَمينها.

مسألة من كتاب بيان الشرع: وسألته عن رجلٍ أباعَ زوجتَه تطليقةً، وقَبِلت البيعَ وطلّقَت نفسَها، هل تَملكُ الرجعةَ؟ قال: لاَ.

قلت له: فما العلّةُ، وقد كانت زوجتَه إلى أن طلّقَت نفسَها؟ قال: لأنّه عندِي خلعٌ؛ لأنّهم قالُوا: كلّ شيءٍ أخذَ عليه الزوجُ فديةً؛ فهو خلعٌ، فلمّا أباعَ لها طلاقَها؛ كان قد أخذَ على الطلاقِ فديةً.

٢٥٬٩٠٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.