الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٢١قلت: وكيف إذا كان خلعًا، لم يقَع الخلعُ من حِينه؟ قال: قد قيل: إنّه يقعُ من حِينه. وقيل: حتّى تطلّقَ نفسَها، فلمّا طلّقت نفسَها؛ كان خلعًا لسببِ قبولِ الفِديةِ.
(رجع) مسألة: فإن طلّقَت نفسَها إذا باعَ لها الطلاقَ على قولِ من لا يراهُ خلعًا؛ كانت بائنةً في قول أكثر الفقهاء. وقول: إنّها لا تكُون بائنةً، ولا عملَ عليه عندَهم، والحجّة لصاحبِ هذا القولِ الأخيرِ أنّه لو جعلَ طلاقَها واحدةً في يدِ رجلٍ ببيعٍ أو وكالةٍ؛ لكانَت تلك التطليقةٌ رجعيّةً. والقولُ الأوّلُ أنّها بائنةٌ؛ العملُ عليه أكثر، والحجّةُ لهم على ذلك أنّه إذا خيّرَها فاختارَت 99 س نفسَها أنّها تكُون بائنةً، وفي هذه اختلافٌ؛ قول: بائنةٌ. وقول: رجعيّةٌ، فلا حجّة لصاحبِ القولِ الأوّلِ بما يكُون فيه الاختلافُ.
وفي موضع: إنّها إذا طلّقَت نفسَها؛ فلَه ردُّها وإن كرهَت، وإذا اشتَرت المرأةُ التطليقةَ؛ فقد طلّقَت، وإن لم تطلّق نفسَها.
مسألة: ومن باعَ لامرأتِه تطليقةً والطلاق كلّه بأكثر من صداقِها، أو لم يكُن عليه صداقٌ؛ فلَه ثمنُ ذلكَ وليسَ هذا مِثل الذي قيل أنّه لا يزداد عليها في الخلعِ؛ لأنّ هذا بيعٌ. وقال أصحابنا: إنّ بيعَ الطلاقِ جائزٌ للمرأةِ وغيرِها، وإن طلّق الزوجُ أو المشترِي؛ جازَ طلاقُه، وإن طلّق الزوجُ؛ رجعَ عليه المشترِي بالثمنِ، فانظُر في هذا البيعِ أيضًا. وإن كانَت المرأةُ هي المشتريةُ للطلاقِ؛ بانت بذلكَ حين صارَ في يدِها. وقول: حتّى تطلّقَ نفسَها، والبيع ثابتٌ عل حالٍ، ويثبت عليها الثمنُ، وليسَ لها علَيه رجعَة ولا لَه عليها رجعَةٌ في نفسِها.
قال غيره: وهذه المسألة في بيان الشرع: عن أبي سعيد ?: وعن رجلٍ باعَ علَى زوجتِه طلاقَها بثمنٍ معروفٍ؛ فقال من قال: تطلّقُ من حينِها،