الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٢٢٢طلّقَت نفسَها أو لم تطلّق نفسَها. وقيل: لا تطلَّقُ حتّى تطلِّقَ نفسَها، ويثبت البيعُ على حال إذا صحّ معنَاه، ويثبتُ عليها له الثمَن، وليسَ لها عليه فيه رجعَةٌ، ولا رجعَةَ لَه عليهَا في نفسِها إلا برضَاها؛ لأنّه يقومُ مقامَ الخلعِ. وقيل: الشراءُ منه [طلاقا جائزا](1)، وليسَ هو بمنزلةِ الخلعِ ولو اشترَت منه بأكثرَ من صداقِها فيمَا وصلَ إليها مِنه.
(رجع) مسألة: ورهنُ الطلاقِ فيه اختلافٌ؛ بعضٌ ثبته. وبعض: أبطلَه إذا لم يكن الرهنُ إلا مقبوضًا؛ فليس ذلك بشيءٍ يثبتُ، والذي أجازَه إذا جعلَه في يدِه بحقٍّ، وكذلك إن جعلَه في يدِ زوجتِه بحقٍّ؛ فقد ثبتوا ذلكَ في يدهَا بالحقِّ إلى أجلٍ.
مسألة: فأمّا هبةُ الطلاقِ؛ فلا تثبتُ؛ لأنّ الهبة لا تكُون إلا بقبضٍ.
ومن غيره: وفي بيان الشرع: وعن رجلٍ قالَ لرجلٍ: "هبْ لي طلاقَ زوجتِكَ"، قال: "قد فعلتُ ووهبتُه لكَ"؛ تفسدُ عليه زوجتُه وتصحّ هذه الهبةُ، وهل لُه عليه رجعة؟ قال: لا تفسدُ عليه زوجتُه، وعندِي أنّ له الرجعة في ذلك؛ لأنّ الهبةَ لا تثبتُ إلا بالإحرازِ، فلا أرَاه أحرزَ، والاختلاف في الرهنِ والهبة أشَدّ ولا تثبتُ، والله أعلم.
مسألة: فيمن اشترَت منه زوجتُه طلاقَها كلَّه، فطلّقَت نفسَها، ولم يسمّ كم تُطلّق؟ قال: معي أنّه مَا لم تسمِّ؛ ففيهِ معنى الاختلاف على حَسب ما قيلَ فيمن جعلَ طلاقَها في يدِها فطلَّقَت نفسَها ولم /100 م/ تسمِّ؛ فقيل: بالثلاثِ. وقيل: بالواحدةِ.
(1) هكذا في النسخ الأربع. ولعلّه: يكون طلاقا جائزا.