الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٠من يقول: إنّ الله تعالى لا يبعث إلا الجنّ، والإنس، والملائكة، هم ثلاثة أصناف لا غير ذلك، وهكذا غالب إشارات آيات الذّكر الحكيم، والله أعلم.
مسألة عن الصّبحي: وفي أرواح الدّواب إذا قبضت في التّحرّي أنّها على قول من يقول: إنّها تبعث؛ فلا يخلو أن يكون لها مستقرّ في مكان حيث علم الله، وعلى قول من يقول: إنّها لا تُعاد؛ فلا يكون لها بقاء ولا مستقر، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب النّور؛ تأليف عثمان بن [أبي] عبد الله الأصمّ، قال المؤلّف: ولا أقول إنّ الله تعالى يقضي بين الدّواب، كما قال قومُنا: تنطح الجمّاء يوم القيامة القرناء بما نطحتها في دار الدّنيا؛ لأنّ الدّواب ليسوا بمكلّفين حتّى يقضى بينهم ويحاسبون، ويُقتصّ منهم، وهذا شيءٌ لا يصحّ في حكمة الباري - عز وجل -، يُعاقب مَن لا تكليف عليه، ويُحاسب ويحكم ويقتصّ بين مَن لم يأمره في دار الدّنيا وينهاه كالثّقليْن، وإنّما قيل: إنّهم يحشرون يوم القيامة؛ فما استحسن منهم أهل الجنّة كان في الجنّة ثوابًا لأهل الجنّة، والباقي في النّار يكون عقابًا لأهل النّار، لا عذاب على البهائم، والله أعلم. وقيل: إنّ البهائم يدخلون الجنّة بالأعواض، في قول أبي محمد؛ لأنّ /116 م/ أبا محمد قال: إنّ المكلفين يدخلون الجنّة [ … ](1) بالتّفضيل والعمل، والبهائم هم الذين يدخلون الجنّة بالأعواض، وقال: فالبهائم والحشرات وجميع ما يجري هذا المجرى لا عقاب عليها، ولا تدخل الجنّة [إلا بالتّفضيل](2)، فلم يبق إلاّ بالأعواض.