الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٩واختلف في المقاصصة بين البهائم والدّواب في الآخرة؛ فقال قومنا: يقضي الله بين الدّواب وتقتصّ الجَمَّاءُ(1) من القَرْنَاء بما نَطحتْها في الدّنيا. وقال أصحابنا: الدّواب لا تكليف عليها، وإنّما هي تبعث وتحشر كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام:38]؛ فقيل: إذا جُمِعت الدّواب يوم القيامة، فما استحسن منها أهل الجنّة كان في الجنّة ثوابًا لأهل الجنّة، والباقي يكون عقابا لأهل النّار، ولا عذاب على البهائم والدّواب في الآخرة، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وهل يبعث الله - عز وجل - يوم القيامة جميع ما خَلَق، أم المتعبّدين فقط، أم كلّ ذي روح؟ عرِّفني مولاي وسيّدي ذلك.
الجواب: اختلف العلماء في ذلك؛ فقيل: إنّ جميع الحيوانات تُنشر وتُحشر إلى الموقف، ويستدلّ على ذلك بتأويل آيات من التّنزيل 115 س أنّهم ﴿إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام:38]. وقيل: معناه(2) ﴿يُحْشَرُونَ﴾ هو مَوتُهُنّ، وأنّ الله يتولّى مَوتَهُنَّ، ولا يلزم المتعبّدين معرفة ذلك، وفي [ما معي](3) أنّ الأصحّ قول
(1) "كبش أَجَمُّ: لا قَرْنَيْ له، وقد جَمَّ جَمَمًا، والجَمَّاء: التي لا قَرنَيْ لها". لسان العرب: مادة (جمم).
(2) هكذا في النّسختين. ولعله: "معنى". أو " ﴿يُحْشَرُونَ﴾ معناه".
(3) زيادة من ط.