قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٢

الباب الحادي عشر في الحكمة في ذبح الحيوان وإيلامها من كتاب النّور

الحكمة في ذبح الحيوان وإيلامهم، أنّ الله تعالى له أن يُميت كلّ ما خلق ويُفنيهم، فلمّا كانت الحيوان خلقًا مِن الله؛ فله أن يميتهم، جعل الله موتها على أيدينا، نذبحها منفعة لنا بذبحها وإيلامها وركوبها، والله يعوّضها على ذلك؛ وكذلك تسليط البهائم 116 س والطّيور بعضها على بعض، فإنّ الله يعوّضها مما ينال بعضها من بعض، ولا يفعل الله تعالى شيئًا من ذلك عبثًا.

ولله(1) أن يأمر بذبح الحيوان، وقد أمر إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أن يصدّق رؤياه بذبح ولده، وأمر الخضر - عليه السلام - بقتل(2) الغلام، وأمر بني إسرائيل بقتل بعضهم بعضا، وليس ذلك بأكثر من أن يأمر مَلَك الموت بقبض(3) أرواحهم، ولو لم يكن لله ذلك، لم يكن له(4) أن يُميتهم بعد خلقهم، مع أنّ في قتلهم أهون ألمًا مِن موتهم؛ وأيضا: فإنّ هذا في الحيوان التي تذبح، لو لم تذبح وأهملت؛ لصارت من الكثرة إلى الضّياع، والموت بالحوادث الفظيعة التي إلى ما هو أفظع من الذّبح؛ لأنّها ليست أكثرها مما تحمي نفسها، وهي إن لم تُذبح؛ تموت لا محالة، ولسنا مع ما قد بينّا نجبر ذبح الحيوان للتلذّذ والطّرب، واللّعب والعبث بلا منفعة، بل

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الله.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: بقتل.

(3) ث: يقبض.

(4) زيادة من ث.

٢٬٦٠٠ / ٣٦٬٧٥٥