الجزء 64
الجزء ٦٤ · صفحة ٣٤٧مسألة: قال أبو عبد الله: من أجبرَه السلطانُ على اليمينِ وقالَ: "إن حلفتَ وإلا قتلتكَ أو ضربتكَ"، أو رأَى رجلاً قد أبى أن يحلفَ فضربَ على ذلكَ فحلفَ على هذِه الحالَ؛ فلا يَمينَ عليه، وإن كانَ إنّما يخافُ ولا يدرِي لعلّه لا يصيبُه منهم شيءٌ ثمّ حلفَ فحنثَ؛ فعليه اليَمين.
مسألة: وقال أيضًا: فيمَن حلفَ بالطلاقِ في شيءٍ قد فعلَه أنّه ما فعلَه؛ إنّه إن كانَ هذا الرجلُ قد رأَى هذا القائدَ قد عرضَ هذه اليَمينَ على غيرِه فكرهَ أن يحلفَ فقتلَه أو ضربَه، فخافَ ضربَه أو قتلَه؛ فلا تطلّقُ امرأتُه، فإن لم يكُن رأَى هذا القائدَ قتلَ ولا ضربَ من نكلَ عن هذه اليمينِ؛ فإنّ الطلاقَ يقعُ على زوجتِه.
وعن والده محبوب: في يمينِ السلطان مثل قولِه في هذا الاشتراطِ.
مسألة: اختلفَ الناسُ في حدّ الإكراهِ؛ فرُوي عن عمر أنّه قال: ليس الرجلُ أمينًا على نفسِه إذا أوجعته أو ضَربته.
وعن شريح: إنّ القيدَ كرهٌ والوعيدَ كرهٌ والسجنَ كرهٌ.
قال أحمد: إذا خافَ القيدَ أو ضربًا شديدًا.
أبو الحواري: فربما كانَ قد كانَت في أيمانِ السلطانِ حنثٌ وربما لم يكُن حنثَ في الطلاقِ وغيره، وذلكَ إذا أجبرَه أن يحلفَ بالطّلاقِ لا يأكلُ التمرَ ولا الخبزَ ولا يطَأ امرأتَه ولا يشرب الماءَ؛ فهذا لا يحنثُ فيه إذا فعلَه، وأمّا إذا حلّفَه لا يشربُ 150 س النبيذَ وأشباهَه؛ حنثَ؛ لأنّ مثلَ هذا يمكنُه أن يدَعه.
قال غيره: قد يمكنُه أيضًا أن يدعَ وطءَ امرأتِه وأكلَ التمرِ إذا أكَلَ الخبزَ، وأكلَ الخبزِ إذا أكَلَ التمرَ وغير ذلكَ، وإنمّا قيل: إذا حلّفَه على ما هو مباحٌ وكانَ ذلكَ جبرًا منه على اليمينِ بذلكَ، فإذا فعلَ ذلكَ؛ فلا حنثَ عليه، وأمّا