الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٨الجواب: الظّاهر يقتضي أنّ من جاء بالحسنة؛ فله من قِبل الله عشر أمثال الحسنة، ولم يقل عشر أمثال الثّواب، ولم يبين أنّها أمثالها في أيّ وجه، وبهذا القدر لا يعرف المراد، وبعدُ، فإنّ ذكر التّماثل مع تقدّم وصف يقتضي حمله عليه، والذي تقدّم من الوصف هو كونها حسنة؛ فيجب أن تكون العشر أمثالا في أنّها حسنة، ولا يُفهَم بذلك أنّها جَزاء أو تفضّلٌ؛ لأنّه تعالى إذا تضمّن فعل الأمرين جاز أن يقال: إنّ الفاعل الطّاعة(1) ذلك من قِبله كما إذا كان مستحقّا له؛ جاز أن يُقال هذا القول، فمن أين أنّه يثبت لا على الفعل؟ والمراد بالآية، أنّه يفعل(2) ما يستحقّونه من الثّواب، ويعطي المثابة على جهة التفضّل بغير حساب؛ فيكون ذلك تفضلا، والحسنة الواحدة ثوابًا، وإن كان في العدد يزيد على التّسعة؛ لأنّه إذا كان وجه التّماثل كونها حسنة لا العدد، لا يمتنع فيها ما ذكرناه، ولولا أنّ الأمر على ما قلناه؛ لوجب القطع على الطّاعات، /119 م/ على أنّ الطاعات لا تتفاضل فيما يستحقُّ بها مِن الثّواب، ولوجب القطع على أنّ المستحقّ لجميعها هذا القدر، وهذا لا يصحّ عند الكلّ، وإنّما أراد التّرغيب في الطّاعة بتضمّن(3) التّفضل مع الثّواب، فأمّا المعصية فلا يجوز أن يفعل في عقابها أكثر من المستحقّ، لا عقابًا ولا تفضّلاً؛ لأنّ الابتداء به ظلم؛ فالزّيادة فيه قبيحة؛ فلا يجوز أن يتوعّد، وكذلك قال عقيبه: {وَهُمْ لَا