الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٧ليريهم رأفته؛ وحاسبهم ليريهم هيبته؛ وغفر لهم ليريهم رحمته؛ وعذبهم ليريهم عدله، والله أعلم.
فصل: من كتاب ركن الدّين؛ تأليف المعتزلة: فيما زعم قومٌ أنّه يجوز الابتداء بأمثال الثّواب، وأنّ جميع ذلك يقع بتفضله من غير استحقاق.
اعلم أنّ الأصل في ذلك: أنّه لو جاز أن يبتدئ الله بالثّواب؛ لكان تكليف الله عباده عبثًا ولغوًا؛ وذلك لأنّه تعالى لا ينتفع بعبادة(1) العابدين إيّاه، وإنّما كلّفهم؛ ليتوصّلوا به إلى منزلة الثّواب الذي هو أعلى المنازل، ولا يجوز الابتداء به؛ إذ لو جاز التّفضلّ به؛ لكان الواجب أن يبتدئ الله عباده بتلك المنازل، ولا يتعبهم بالتّكليف إذا كان لا ينتفع به، وكان غرضه في تكليفه إيّاهم استحقاق الثّواب، خصوصًا إذا كان المعلوم أنّه يعطب في ذلك أكثر الخلق زيادة(2)؛ لأنّ الثّواب يجري مجرى المدح والتّعظيم، ولا يجوز الابتداء بذلك من غير استحقاق؛ لأنّ مدح مَن لا يستحقّ المدح، وتعظيم 118 س مَن لا يستحقّ التّعظيم يَقبُح في العقول، وممّا تعلّقوا(3) به في ذلك قوله تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:160]، قالوا: فالتّسعة تفضُّلٌ وهو من أفعال الثّواب؛ لأنّ الواحد منه ثوابٌ، والباقي تفضّلٌ، وإذا جاز أن يتفضّل بتسعة أمثال الثّواب؛ جاز أن يتفضل بذلك الواحد أيضا؟