قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٠

الباب الرّابع عشر في حقيقة الإيمان وقول العلماء في ذلك

من كتاب الإرشاد: الإيمان: هو التّصديق لِمَا أخبر به المخبر من أمر الغيب؛ لأنّ الله تعالى أضاف الإيمان إلى القلب، كما قال تعالى: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة:41]، وقال: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل:106]؛ وأما محلّ الإسلام مِن الإيمان، كمحلّ الضّوء من الشّمس، فكلّ شمسٍ ضوءٌ، وليس كلّ ضوءٍ شمسًا، وكلّ مسكٍ طيبٌ، وليس كلّ(1) طيبٍ مسكًا؛ فكذلك الإيمانُ إسلامٌ، وليس الإسلامُ إيمانًا إذا لم يكن تصديقًا؛ لأنّ الإسلام: هو الخضوع والانقياد، الدّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:14]؛ 119 س فاستسلموا مِن خوف السّيف، والله أعلم.

مسألة: قال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «الإيمان سرّ، وأشار إلى صدره، والإسلام علانية»(2)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «يا معاشر النّاس (ع: ليس بمؤمن) مَن أسلم بلسانه، ولم يدخل الإيمانُ في قلبه»(3)، وقال تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة:3]؛ أي يؤمنون

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه بلفظ: «الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ» ثُمَّ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ وَيَقُولُ: «التَّقْوَى هَاهُنَا، التَّقْوَى هَاهُنَا» كل من: أحمد، رقم: 12381؛ وابن أبي شيبة، كتاب الإيمان والرؤيا، رقم: 30319؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 2923.

(3) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب الحجة على من قال إن الإيمان قول بلا عمل، رقم: 775. وأورده الشقصي في منهج الطالبين بلفظ قريب، 1/ 567.

٢٬٦٠٨ / ٣٦٬٧٥٥