الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٤١بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، ولقائه، وجنّته وناره، وجميع ما جاء به رسلُ الله عنه، مِن جميع ما أمر به ونهى عنه، والله أعلم.
مسألة: وقيل: إنّ الإيمان ثلاث مقامات: أحدها: انطواء القلوب، وضمير النّفوس على اعتقاد التّوحيد لغة وشرعا، وسئل النّبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان؛ فقال: «الإيمان هاهنا وأشار إلى صدره»(1)، وقال - عليه السلام -: «الإيمان أثبتُ في قلوب أهله مِن الجبال الرواسي على قرارها»(2)، وقال - صلى الله عليه وسلم - لعمّار بن ياسر ?: «الإيمان أحلى مِن العسل لا يدخل قلب مؤمن ثمّ يخرج منه»(3)، في أمثالها من الأحاديث، وجميع ما حكى الله في كتابه من ذمّ المنافقين الذين آمنوا بأفواههم، ولم تؤمن قلوبهم، دليلٌ على أنّ الإيمان لا بد فيه مِن اعتقاد القلوب حين ذَمّهم؛ إذ لم يعتقدوه في قلوبهم.
المقامة الثّانية: الإقرار باللّسان نطقًا، والإعراب عن الضّمير وقفًا، وقلبه تحقيقًا وصدقًا، وهذا دون /120 م/ الأوّل؛ لأنّ الأوّل يجزئ عن هذه العلل، ولا تجزي هذه عن هذه على حال، لغة وشرعا، أمّا اللغة؛ فلأنّ نطق اللّسان وإقراره عبارة عن التّصديق الذي حصل في القلب، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
(1) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب الحجة على من قال: إن الإيمان قول بلا عمل، رقم: 774. وأخرجه بلفظ: "يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ وَيَقُولُ: «التَّقْوَى هَاهُنَا، التَّقْوَى هَاهُنَا» كل من: أحمد، رقم: 12381؛ وابن أبي شيبة، كتاب الإيمان والرؤيا، رقم: 30319؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 2923.
(2) ورد في مسند الربيع، رقم: 995؛ وابن أبي حاتم في تفسيره دون قوله: «على قرارها»، رقم: 5565.
(3) أورده الشقصي في منهج الطالبين، 1/ 567.