الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ١٦٥ومن غيره: ومن كتاب بيان الشرع: ولو قال: "إن لم آكل الرطب فأنت طالق"؛ كان موليا من حينه، وإن لم يأكل الرطب إلى أربعة أشهر؛ بانت منه بالإيلاء، وإن وطئ قبل ذلك وقبل أن يأكل الرطب؛ فسدت عليه، ولا نعلم في ذلك اختلافا، ولو كان الرطب معدوما في ذلك الوقت ولم يخرجه ذلك من الإيلاء أو الطلاق، والإيلاء بهذا أشبه؛ لأنه يمكن أن يقدر على هذا الرطب في الشتاء وغير معدوم من ذلك كعدم غيره كقوله: إن لم أصعد إلى السماء.
مسألة: وإن قال: "إن لم أحج العام فأنت طالق"، فإن كان بينه وبين الحج أقل من أربعة أشهر؛ فغير محكوم عليه بالإيلاء. وإن وطئ قبل أن يحج؛ ففي وطئه اختلاف؛ بعض: يفسدها عليه بالوطء. وبعض: لا يفسدها عليه بالوطء، فإن حج في عامه ذلك، وإلا وقع الطلاق ولم يقع الإيلاء، وإن كان بينه وبين الحج أربعة أشهر أو أكثر؛ فإنه مولّ، إلا أن ينوي إذا جاء الحج في هذه السنة، ولا يزيل عنه المعدوم حكم ما يلزمه من الإيلاء والطلاق.
فإن قال: "إذا جاء الحج فلا إيلاء عليه والوطء"؛ فيه اختلاف، فإن لم يحج في ذلك العام؛ طلقت.
فإن قال قائل: إنه لا يقدر أن يحج في غير أيام الحج؟ قلنا له: وكذلك لا يقدر أن يأكل الرطب في وقت الشتاء؛ فلا طلاق عليه ولا إيلاء، بل يجب عليه حكم الإيلاء فيما يمكن، وحكم الطلاق فيما لا يمكن، فإن كان لايقدر على الحج؛ فعليه الطلاق.
فإن قال: فالأثر قد جاء مجملا إذا قال: إن لم أحج العام أنه يطأ، فإذا جاء وقت خروج أهل بلده خرج، فإن لم يحج حنث؟ قلنا له: يحتمل أحد معنيين: معنى: أنه كان موضعه قريبا من الحج، فاكتفى بالمعنى عن تفسير ذلك وكان