الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ١٩٤الباب الثالث والعشرون الطلاق بالحين والزمان والدهر
من كتاب المصنف: اختلف أصحابنا في الحين على خمسة أقاويل؛ فقول: إلى ستة أشهر الحجة؛ لقوله سبحانه: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ [الإنسان:1]. وقوله تعالى في النخلة: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم:25]. وقول: الحين تسعة أشهر؛ الحجة لقوله - عز وجل -: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ [الإنسان:1]، في هذه المدة بأنه إنسان، وإنّ هذه المدة أوقات الإنسان، وعادات النساء أن يضعن. وقول: الحين سنة؛ الحجة قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ وإن النخل لا تؤتي أكلها إلا في كل سنة مرة. وقول: الحين ثلاثة أيام؛ الحجة قوله تعالى في قوم صالح: ﴿تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ﴾ [الذاريات:43]، فإن أجلهم ثلاثة أيام، ولم يكن الحين في هذا الموضع إلا ثلاثة أيام. وقول: إن الحين وقت مجهول لا يعلمه إلا الله، وأنه قد ذكر الحين في مواضع مختلفة فقال: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ﴾ [ص:88]؛ يعني في الآخرة، ووقت الآخرة لا يعلمه إلا الله، فوجب أن يكون من حلف بهذه اليمين على شيء أن الحنث واقع به حين حلف، وهو أقرب إلى الحجة وأسبق إلى النفس لقيام الأدلة عليه، والله أعلم. وقول: الحين سبع سنين الحجة: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف:35].
ومن غيره: وفي بيان الشرع: وإن قال: "أنت طالق حين لا أطلقك"؛ فقال: الحين ستة أشهر، وإذا جاءت ستة أشهر؛ طلقت. وقال من قال: تطلّق من وقتها. وقيل: إن الحين والزمان ستة أشهر إن لم يكن له نية، وإن كانت له نية؛ فهو ما نوى.